اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَهَذَا الْمَثَلُ هُوَ لِمَن كَانَ فِيهِمْ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ فِي الْاَخِرَةِ نورًا ثُمَّ يُطْفَأُ.
وَلهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ.
وَهَذَا الْمَثَلُ مَضْرُوبٌ لِبَعْضِهِمْ، وَهُم الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا.
وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَزَالُوا مُنَافِقِينَ: فَضُربَ لَهُم الْمَثَل الْآخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩] وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ.
فَإِنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا هَل الْمَثَلَانِ مَضْرُوبَانِ لَهُم كُلِّهِمْ (^١)، أَو هَذَا الْمَثَلُ لِبَعْضِهِمْ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَالثَّانِي: هُوَ الصَّوَابُ (^٢)؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهَا أَحَدُ
_________
(^١) ممن اختار هذا القول العلامة عبد الرحمن السعدي ﵀.
(^٢) وهو اختيار الحافظ ابن كثير ﵀، وقد وافق شيخ الاسلام في كلامه كله، وقرر ذلك وزاد عليه بكلام بديع جدًّا، قال ﵀: إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا صَارَ النَّاسُ أقْسَامًا: مُؤْمِنُونَ خُلّص، وَهُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِالْآيَاتِ الْأَرْبَعِ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ، وَكُفَّارٌ خُلَّصٌ، وَهُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِالْآيَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَمُنَافِقُونَ، وَهُم قِسْمَانِ: خُلَّصٌ، وَهُمُ الْمَضْرُوبُ لَهُمُ الْمَثَلُ النَّارِيُّ، وَمُنَافِقُونَ يَتَرَدَّدُونَ، تَارَةً يَظْهَرُ لَهُم لُمَعٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَتَارَةً يَخْبُو، وَهُم أَصْحَابُ الْمَثَلِ الْمَائِيِّ، وَهُم أخَفُّ حَالًا مِنَ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ.
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ العُبّاد مِنَ الْكُفَّارِ، الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أنَّهُم عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، وَهُم أصْحَابُ الْجَهْلِ الْمُرَكَّب، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ الْآيَةَ [النُّورِ: ٣٩]. ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الْكُفَّارِ الجُهَّال الجَهْلَ الْبَسِيطَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ [النُّورِ: ٤٠]، فَقَسَّمَ الْكُفَّارَ هَاهُنَا إِلَى قِسْمَيْنِ: دَاعِيَةٌ وَمُقَلِّدٌ، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي أوَّلِ سُورَةِ الْحَجِّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣)﴾ [الحج: ٣].
وَقَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨)﴾] الْحَجِّ: ٨] (١) وَقَد قَسَّمَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْوَاقِعَةِ وَآخِرِهَا وَفِي سورَةِ الْإِنْسَانِ، إِلَى قِسْمَيْنِ: سَابِقُونَ وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ، وَأصْحَابُ يَمِينٍ وَهُمُ الْأَبْرَارُ. =
555
المجلد
العرض
62%
الصفحة
555
(تسللي: 549)