اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَمَن تَرك الْأَسْبَاب الْمَأْمُور بِهَا: فَهُوَ عَاجِزٌ مُفَرِّطٌ مَذْمُومٌ.
وَمَا قَدَّرَهُ اللهُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْكَسْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأَسْبَابِ: إذَا قَالَ الْقَائِلُ: فَلَو لَمْ يَكُن السَّبَبُ مَاذَا يَكُونُ؟ بِمَنْزِلَةِ مَن يَقولُ: هَذَا الْمَقْتُولُ لَو لَمْ يُقْتَلْ هَل كَانَ يَعِيشُ؟
وَقَد ظَنَّ بَعْضُ الْقَدَرَيَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَعِيشُ.
وَظَنَّ بَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَمُوتُ.
وَالصَّوَابُ: أَنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ لِأَمْرٍ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ يَكُونُ، فَاللهُ قَدَّرَ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّبَبِ، فَلَا يَمُوتُ إلَّا بِهِ، كَمَا قَدَّرَ اللهُ سَعَادَةَ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِعِبَادَتِهِ وَدُعَائِهِ وَتَوَكُّلِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ وَكَسْبِهِ، فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ.
وَإِذَا قُدِّرَ عَدَمُ هَذَا السَّبَبِ: لَمْ يُعْلَمْ مَا يَكُونُ الْمُقَدَّرُ.
وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ: فَقَد يَكُونُ الْمُقَدَّرُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَمُوتُ، وَقَد يَكُونُ الْمُقَدَّرُ أَنَّهُ يَحْيَا (^١)، وَالْجَزْمُ بِأَحَدِهِمَا خَطَأٌ.
وَلَو قَالَ الْقَائِلُ: أَنَا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ، فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدَّرَ حَيَاتِي فَهُوَ يُحْيِينِي بِدُونِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ: كَانَ أَحْمَقَ، كَمَن قَالَ: أَنَا لَا أَطَأُ امْرَأَتِي فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدَّرَ لِي وَلَدًا تَحْمِلُ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ.
فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ: فَمِن الْكَسْبِ مَا يَكُونُ وَاجِبًا؛ مِثْل الرَّجُلِ الْمُحْتَاجِ إلَى نَفَقَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَو عِيَالِهِ، أَو قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَيْسَ هُوَ
_________
(^١) في الأصل: (يحيى)، بالياء، والمعروف عند أهل الإملاء أن كل اسمٍ، أو فعل ختم بألف قبلها ياء وهو غير علم: كتبت بالألف؛ كاستحيا، يحيا، الدنايا، تزيا، فإن كان علمًا انقلبت ياء؛ مثاله: يحيى، قال ابن جني ﵀: فإن كان قبل آخر المقصور ياء مفتوحة كتبته بالألف لا غير وذلك نحو الحيا وهو الخصب ونحو مستحيا وكذلك مطايا وروايا وزوايا وكتبوا يحيى اسم رجل بالياء فرّقا بينه وبين يحيا في الفعل. اهـ. الألفاظ المهموزة وعقود الهمز (٤٦).
689
المجلد
العرض
77%
الصفحة
689
(تسللي: 683)