اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
٧١٠ - كُلٌّ مِن الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ فِي مَسَائِلِ كَلَامِ اللهِ وَأَفْعَالِ اللهِ؛ بَل وَسَائِر صِفَاتِهِ وَافَقُوا السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ مِن وَجْهٍ، وَخَالَفُوهُم مِن وَجْهٍ، وَلَيْسَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا هُوَ قَوْلَ السَّلَفِ دُونَ الْآخَرِ، لَكِنِ الْأَشْعَريَّةُ فِي جِنْسِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ؛ بَل وَسَائِر الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِن الْمُعْتَزِلَة. [١٢/ ١٣٤ - ١٣٥]

٧١١ - الْأَقْوَالُ الَّتِي قَالَهَا الْمُنْتَسِبُونَ إلَى الْقِبْلَةِ فِي هَذه الْمَسْأَلَةِ [أي: فِي كَلَامِ اللهِ] تَبْلُغُ سَبْعَةً أَو أَكْثَرَ.
الْأوَّلُ: قَوْلُ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَمَن وَافَقَهُم مِن مُتَصَوِّفٍ وَمُتَكَلِّم كَابْنِ سِينَا وَابْنِ عَرَبِيِّ الطَّائِيِّ وَابْنِ سَبْعِينَ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَن يَقُولُ بِقَوْلِ الصَّابِئَةِ الذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ كَلَامَ اللهِ لَيْسَ لَهُ وُجُود خَارجٌ عَن نُفُوسِ الْعِبَادِ؛ بَل هُوَ مَا يَفِيضُ عَلَى النُّفُوسِ مِن الْمَعَانِي.
وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْعَدُ عَن الْإِسْلَامِ مِمَن يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّاني: قَوْلُ الْجَهْمِيَّة مِن الْمُعْتَزِلَة وَغَيْرِهِم الَّذِينَ يَقُولُونَ: كَلَامُ اللهِ مَخْلُوقٌ يَخْلُقُهُ فِي بَعْضِ الْأَجْسَامِ، فَمِن ذَلِكَ الْجِسْمِ ابْتَدَأَ، لَا مِن اللهِ، وَلَا يَقُومُ - عِنْدَهُم - بِاللهِ كَلَامٌ وَلَا إرَادَةٌ، وَأَوَّلُ هَؤُلَاءِ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ الْبَصْرِيِّ وَمَن اتَّبَعَهُ، كالقلانسي وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ كَلَامَ اللهِ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِ اللهِ.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: قَوْلُ طَوَائِفَ مِن أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ مِن السالمية وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ: إنَّ كَلَامَ اللهِ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةٌ أَزَليَّةٌ، وَلَهَا مَعَ ذَلِكَ مَعَانٍ تَقُومُ بِذَاتِ الْمُتَكَلِّمِ.
وَهَؤُلَاءِ يُوَافِقُونَ الْأَشْعَرِيَّةَ والْكُلَّابِيَة فِي أَنَّ تَكْلِيمَ اللهِ لِعِبَادِهِ لَيْسَ إلَّا مُجَرَّدَ خَلْقِ إدْرَاكٍ لِلْمُتَكَلِّمِ، لَيْسَ هُوَ أَمْرًا مُنْفَصِلًا عَن الْمُسْتَمِعِ.
الْقَوْلُ الْخَامِسُ: قَوْلُ الهشامية والكَرَّامِيَة وَمَن وَافَقَهُمْ: أَنَّ كَلَامَ اللهِ
733
المجلد
العرض
82%
الصفحة
733
(تسللي: 727)