تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ للهِ، لَيْسَ هَذَا عَلَى الصَّوَابِ؛ بَل هَذَا ضَالٌّ مُفْتَرٍ كَاذِبٌ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا؛ بَل هُوَ كَافِرٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ (^١)، وَإِذَا قَالَ: لَا أُكَذِّبُ بِلَفْظِ الْقُرْآنِ - وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤]- بَل أُقِرُّ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ حَقٌّ لَكِنْ أَنْفِي مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ هُم الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُم مِن شَرِّ أَهْلِ الْأهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، حَتَّى أَخْرَجَهُم كَثِيرٌ مِن الْأَئِمَّةِ عَن الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً.
وَمَعْنَى كَلَامِ السَّلَفِ -﵃-: أَنَّ مَن قَالَ: إنَّ كَلَامَ اللهِ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ فِي الشَّجَرَةِ أَو غَيْرِهَا - كَمَا قَالَ هَذَا الجهمي الْمُعْتَزِلِيُّ الْمَسْؤُولُ عَنْهُ - كَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِ: إنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِمُوسَى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] وَمَن قَالَ: هَذَا مَخْلُوقٌ قَالَ ذَلِكَ، فَهَذَا الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] كِلَاهُمَا مَخْلُوقٌ وَكِلَاهُمَا قَالَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ كُفْرًا فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا كُفْرٌ. [١٢/ ٥٠٢ - ٥٠٩]
٧١٤ - اَلَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَطَبَقَتِهِ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ مَن قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جهمي، وَمَن قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، أَنْ لَا يُطْلَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد وَجُمْهُورُ السَّلَفِ؛ لِأَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الْإِطْلَاقَيْنِ يَقْتَضِي إيهَامًا لِخَطَأٍ؛ فَإِنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ مُحْدَثَةٌ بِلَا شَكٍّ.
_________
(^١) قال ﵀ في موضع آخر: مَن قَالَ: إنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا فَهَذَا إنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْ الْقُرْآنَ فَإنَّهُ يُعَرَّفُ أَنَّ هَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَلَا يُقْبَل مِنْهُ إنْ كَانَ كَلَامُهُ بَعْدَ أَنْ يَجْحَدَ نَصَّ الْقُرْآنِ ..
وَالْأئِمَّةُ الَّذِينَ أَمَرُوا بِقَتْلِ مِثْل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ رُؤيَةَ اللهِ فِي الْآخِرَةِ وَيقُولُونَ: الْقرْآنُ مَخْلُوقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قِيلَ: إنَّهُم أَمَرُوا بِقَتْلِهِمْ لِكُفْرِهِمْ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُم إذَا دَعَوْا النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِمْ أَضَلُّوا النَّاسَ فَقُتِلُوا لِأَجْلِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَحِفْظًا لِدِينِ النَّاسِ أَنْ يُضِلُّوهُمْ. (١٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤).
وَمَعْنَى كَلَامِ السَّلَفِ -﵃-: أَنَّ مَن قَالَ: إنَّ كَلَامَ اللهِ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ فِي الشَّجَرَةِ أَو غَيْرِهَا - كَمَا قَالَ هَذَا الجهمي الْمُعْتَزِلِيُّ الْمَسْؤُولُ عَنْهُ - كَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِ: إنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِمُوسَى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] وَمَن قَالَ: هَذَا مَخْلُوقٌ قَالَ ذَلِكَ، فَهَذَا الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] كِلَاهُمَا مَخْلُوقٌ وَكِلَاهُمَا قَالَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ كُفْرًا فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا كُفْرٌ. [١٢/ ٥٠٢ - ٥٠٩]
٧١٤ - اَلَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَطَبَقَتِهِ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ مَن قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جهمي، وَمَن قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، أَنْ لَا يُطْلَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد وَجُمْهُورُ السَّلَفِ؛ لِأَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الْإِطْلَاقَيْنِ يَقْتَضِي إيهَامًا لِخَطَأٍ؛ فَإِنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ مُحْدَثَةٌ بِلَا شَكٍّ.
_________
(^١) قال ﵀ في موضع آخر: مَن قَالَ: إنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا فَهَذَا إنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْ الْقُرْآنَ فَإنَّهُ يُعَرَّفُ أَنَّ هَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَلَا يُقْبَل مِنْهُ إنْ كَانَ كَلَامُهُ بَعْدَ أَنْ يَجْحَدَ نَصَّ الْقُرْآنِ ..
وَالْأئِمَّةُ الَّذِينَ أَمَرُوا بِقَتْلِ مِثْل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ رُؤيَةَ اللهِ فِي الْآخِرَةِ وَيقُولُونَ: الْقرْآنُ مَخْلُوقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قِيلَ: إنَّهُم أَمَرُوا بِقَتْلِهِمْ لِكُفْرِهِمْ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُم إذَا دَعَوْا النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِمْ أَضَلُّوا النَّاسَ فَقُتِلُوا لِأَجْلِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَحِفْظًا لِدِينِ النَّاسِ أَنْ يُضِلُّوهُمْ. (١٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤).
737