تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
تَوَلَّاهُمْ، وَلَكِنَّ الْفَسَادَ الظَّاهِرَ كَانَ فِي الْخَوَارجِ: مِن سَفْكِ الدِّمَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ؛ فَلِهَذَا جَاءَت الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِقِتَالِهِمْ، وَالْأحَادِيثُ فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ كَثِيرَةٌ جِدُّا وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. [١٣/ ٣٦]
٧١٦ - تَنَازَعَ النَّاسُ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ"؛ أَيْ: فِي أَسْمَاءِ الدِّينِ، مِثْل: مُسْلِمٍ وَمُؤمِنٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ، وَفِي أَحْكَامِ هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَالْمُعْتَزِلَةُ وَافَقُوا الْخَوَارجَ عَلَى حُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَسْتَحِلُّوا مِن دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَحَلُّتْهُ الْخَوَارج (^١).
وَفِي الْأَسْمَاءِ أَحْدَثُوا الْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَهَذِهِ خَاصَّةُ الْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا، وَسَائِرُ أَقْوَالِهِمْ قَد شَارَكَهُم فِيهَا غَيْرُهُمْ.
وَحَدَثَت الْمُرْجِئَةُ وَكَانَ أَكْثَرُهُم مِن أهْلِ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَكن أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بن مسعود - ﵁ - مِن الْمُرْجِئَةِ، وَلَا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي وَأمْثَالُهُ، فَصَارُوا نَقِيضَ الْخَوَارجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَقَالُوا: إنَّ الْأعْمَالَ لَيْسَتْ مِن الْإِيمَانِ، وَكَانَت هَذِهِ الْبِدْعَةُ أَخَفَّ الْبِدَعِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِن النِّزَاعِ فِيهَا نِزَاعٌ فِي الِاسْمِ وَاللَّفْظِ دُونَ الْحُكْمِ. [١٣/ ٣٨]
٧١٧ - صَارَت الْمُرْجِئَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
فَعُلَمَاؤُهُم وَأَئِمَّتُهُمْ (^٢) احْسَنُهُم قَوْلًا؛ وَهُوَ أَنْ قَالُوا: الْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ.
وَقَالَتْ الْجَهْمِيَّة: هُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ فَقَطْ.
وَقَالَتْ الْكَرَامِيَّةُ: هُوَ الْقَوْلُ فَقَطْ.
_________
(^١) هذا الذي يترتب على عدم تكفيرهم صاحب الكبيرة في الدنيا، بخلاف الحكم عليه في الآخرة، فهم متفقون مع الخوارج في تخليده في النار.
(^٢) وهم مرجئة الفقهاء.
٧١٦ - تَنَازَعَ النَّاسُ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ"؛ أَيْ: فِي أَسْمَاءِ الدِّينِ، مِثْل: مُسْلِمٍ وَمُؤمِنٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ، وَفِي أَحْكَامِ هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَالْمُعْتَزِلَةُ وَافَقُوا الْخَوَارجَ عَلَى حُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَسْتَحِلُّوا مِن دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَحَلُّتْهُ الْخَوَارج (^١).
وَفِي الْأَسْمَاءِ أَحْدَثُوا الْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَهَذِهِ خَاصَّةُ الْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا، وَسَائِرُ أَقْوَالِهِمْ قَد شَارَكَهُم فِيهَا غَيْرُهُمْ.
وَحَدَثَت الْمُرْجِئَةُ وَكَانَ أَكْثَرُهُم مِن أهْلِ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَكن أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بن مسعود - ﵁ - مِن الْمُرْجِئَةِ، وَلَا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي وَأمْثَالُهُ، فَصَارُوا نَقِيضَ الْخَوَارجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَقَالُوا: إنَّ الْأعْمَالَ لَيْسَتْ مِن الْإِيمَانِ، وَكَانَت هَذِهِ الْبِدْعَةُ أَخَفَّ الْبِدَعِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِن النِّزَاعِ فِيهَا نِزَاعٌ فِي الِاسْمِ وَاللَّفْظِ دُونَ الْحُكْمِ. [١٣/ ٣٨]
٧١٧ - صَارَت الْمُرْجِئَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
فَعُلَمَاؤُهُم وَأَئِمَّتُهُمْ (^٢) احْسَنُهُم قَوْلًا؛ وَهُوَ أَنْ قَالُوا: الْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ.
وَقَالَتْ الْجَهْمِيَّة: هُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ فَقَطْ.
وَقَالَتْ الْكَرَامِيَّةُ: هُوَ الْقَوْلُ فَقَطْ.
_________
(^١) هذا الذي يترتب على عدم تكفيرهم صاحب الكبيرة في الدنيا، بخلاف الحكم عليه في الآخرة، فهم متفقون مع الخوارج في تخليده في النار.
(^٢) وهم مرجئة الفقهاء.
739