اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
الْعُلَمَاءُ لَفْظًا أَو مَعْنَى مَن كَانَ فِي مَعْنَاهُم مِن أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْخَارِجِينَ عَن شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَل بَعْضُ هَؤُلَاءِ شَرٌ مِن الْخَوَارِج الحرورية؛ مِثْلُ الخرمية وَالْقَرَامِطَةِ وَالْنُصَيْريَّة وَكُلِّ مِن اعْتَقَدَ فِي بَشَرٍ أَنَّهُ إلَهٌ، أَو فِي غَيْرِ الأنْبِيَاءِ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَاتَلَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ: فَهُوَ شَرٌّ مِن الْخَوَارِج الحرورية.
وَالنَّبِيُّ - ﷺ - إنَّمَا ذَكَرَ الْخَوَارِج الحرورية؛ لِأَنَّهُم أَوَّلُ صِنْفٍ مِن أَهْلِ الْبِدَعِ خَرَجُوا بَعْدَهُ؛ بَل أَوَّلُهُم خَرَجَ فِي حَيَاتِهِ، فَذَكَرَهُم لِقُرْبِهِم مِن زَمَانِهِ كَمَا خَصَّ اللهُ
_________
= وَيفْتَرُونَ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وُيحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ كَالْيَهُودِ الْأوَّلينَ الَّذِينَ حَرَّفُوا الْبِشَارَاتِ بمُحَمَدٍ - ﷺ -، وَكَدُعَاةِ النَّصْرَانِيَّةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَالَّذِينَ وَضَعُوا لَهُمْ قَوَاعِدَ الرَّفْضِ وَخُطَطَ التَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيفِ هُمْ مَلَاحِدَةُ الشِّيعَةِ الْبَاطِنِيَّةِ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ، الَّذِينَ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهَا إِلَى هَدْمِ هَذَا الدِّينِ، وَإِزَالَةِ مُلْكِ الْعَرَبِ؛ تَمْهِيدًا لإعَادَةِ الدِّيَانَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالسُّلَطَةِ الْكِسْرَوِيَّةِ، وَقَد وَضَعُوا لَهُمْ مِنَ الْأحَادِيثِ وَالْآثَارِ عَنْ أَئِمَّةِ آلِ الْبَيْتِ فِي تَحْرِيفِ الْقُرْآنِ وَالْغُلُوِّ فِيهِمْ، وَمِنْ قَوَاعِدِ الْبِدَع مَا كَانُوا بِهِ شَرَّ فِرَقِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَد بَرَعُوا فِي تَرْبِيَةِ عَوَامِّهِمْ عَلَى بِدَعِهِمْ بِمَا فِيهَا مِنَ الْغُلُوِّ فِي تَعْظِيمِ عَلِيٍّ وَآلِهِ بمَا هُوَ وَرَاءَ مُحِيطِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ وَاللُّغَةِ، وَالْغُلُوِّ فِي بُغْضِ الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ وَذِي النُّورَيْنِ وَأَكَابِرِ الْمُهَاجِرِينَ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، وَالطَّعْنِ فِيهِمْ بِمَا هُوَ وَرَاءَ مُحِيطِ الدِّين وَالْعَقْلِ وَاللُّغَةِ أَيْضًا. وَإِنَّمَا خَصُّو الْخَلِيفَتَيْنِ الْأوَّلَيْنَ مِنْهُمْ بِمَزِيدِ الْبُغْضِ وَالذَّمِّ؛ لِأنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ جَهَّزَا الْجُيُوشَ وَسَيَّرُوهَا إِلَى بِلَادِ فَارِسَ فَفَتَحُوهَا وَأزَالُوا دِينَهَا وَمُلْكَهَا مِنَ الْوُجُودِ.
ألَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضَ شَرٌّ مُبْتَدِعَةِ هَذِهِ الْمِلَّةِ، وَأَشَدُّهُمْ بَلَاءٌ عَلَيْهَا، وَتَفْرِيقًا لِكَلِمَتِهَا، وَقَد سَكَنَتْ رِيَاحُ التَّفْرِيقِ الَّتِي أَثَارَهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْفِرَقِ فِي الْإِسْلَامِ، وَبَقِيَتْ رِبحُهُمْ عَاصِفَةً وَحْدَهَا، فَهَؤُلَاءِ الْإِبَاضِيَّةُ لَا يَزَالُ فِيهِمْ كَثْرَةٌ وَإِمَارَةٌ، وَلَا نَرَاهُمْ يُثِيرُونَ بِهَا مِثْل هَذِهِ الْعَدَاوَةِ.
وَلَو كَانُوا يَقِفُونَ عِنْدَ حَدِّ تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنْهُ لَهَانَ الْأمْرُ، وَأَمْكَنَ أنْ يَتَّحِدُوا مَعَ أهلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يَعْذُرُونَهُمْ بِاعْتِقَادِهِمْ هَذَا إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، وَيعْتَصِفوا بِحَبْلِ اللهِ، وَلَا يَتَفَرَّقُوا هَذَا التَفَرُّقَ وَلَا يَتَعَادُّوا هَذَا التَّعَادِيَ اللَّذَيْنِ أَضْعَفَا الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَمَزَّقَا مُلْكَهُ كُل مُمَزَّقٍ، حَتَّى اسْتَذَل الْأجَانِبُ أكْثَرَ أَهْلِهِ، وَهُمْ لَا يَزَالُونَ يُشْغِلُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّعَادِي عَلَى مَا مَضَى مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَسْألَةِ الْخِلَافَةِ، ويؤَلِّفُونَ الْكُتُبَ وَالرَّسَائِلَ فِي الْقَدْحِ فِي الصَّحَابَةِ. تفسير المنار (١٠/ ٤٠٩ - ٤١٠).
وقال: لَوْلَا مَا أحْدَثَهُ الرَّوَافِضُ الْمُنَافِقُونَ، وَالْخَوَارِجُ الْمَغْرُورُونَ، مِنَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: لَعَمَّتْ سِيَادَةُ الْإِسْلَامِ جَمِيعَ الْعَالَمِينَ. تفسير المنار (١٠/ ٤٨٠).
760
المجلد
العرض
85%
الصفحة
760
(تسللي: 754)