اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَالرَّافِضَةُ تُحِبُّ التَّتَارَ وَدَوْلَتَهُم؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُم بِهَا مِن الْعِزِّ مَا لَا يَحْصُل بِدَوْلَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالرَّافِضَةُ هُم مُعَاوِنُونَ لِلْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُم كَانُوا مِن أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي دُخُولِ التَّتَارِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ إلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ، وَكَانُوا مِن أَعْظَمِ النَّاسِ مُعَاوَنَةً لَهُم عَلَى أَخْذِهِمْ لِبِلَادِ الْإِسْلَامِ وَقَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِ حَرِيمِهِمْ.
وَقَضِيَّةُ ابْنِ العلقمي وَأَمْثَالِهِ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَقَضِيَّتِهِمْ فِي حَلَبَ مَعَ صَاحِبِ حَلَبَ: مَشْهُورَةٌ يَعْرِفُهَا عُمُومُ النَّاسِ.
وَكَذَلِكَ فِي الْحُرُوبِ الَّتِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ النَّصَارَى بِسَوَاحِلِ الشَّامِ: قَد عَرَفَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ الرَّافِضَةَ تَكُونُ مَعَ النَّصَارَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُم عَاوَنُوهُم عَلَى أَخْذِ الْبِلَادِ لَمَّا جَاءَ التَّتَارُ، وَعَزَّ عَلَى الرَّافِضَةِ فَتْحُ عُكَّةَ وَغَيْرِهَا مِن السَّوَاحِلِ، وَإِذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ كَانَ ذَلِكَ غُصَّةً عِنْد الرَّافِضَةِ، وَإِذَا غَلَبَ الْمُشْرِكُونَ وَالنَّصَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ ذَلِكَ عِيدًا وَمَسَرَّةً عِنْدَ الرَّافِضَةِ.
وَالرَّافِضَةُ جهمية قَدَرِيَّة، وَفِيهِمْ مِن الْكَذِبِ وَالْبِدَعِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي الْخَوَارِج الْمَارِقِينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُم أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلِيٌّ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؛ بَل فِيهِمْ مِن الرِّدَّةِ عَن شَرَائِعِ الدِّينِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ الَّذِينَ قَاتَلَهُم أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَالصَّحَابَةُ.
وَمِن أَعْظَمِ مَا ذَمَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - الْخَوَارِج قَوْلُهُ فِيهِمْ: "يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ" (^١).
وَالْخَوَارجُ مَعَ هَذَا لَمْ يَكُونُوا يُعَاوِنُونَ الْكُفَّارَ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ،
_________
(^١) رواه البخاري (٣٣٤٣، ٣٣٤٤)، ومسلم (١٠٦٤).
766
المجلد
العرض
86%
الصفحة
766
(تسللي: 760)