اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
لِأَئِمَّةِ الْفِقْهِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ مِن أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُم عَاجِزُونَ عَن مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، فَجَعَلُوا أَئِمَّتَهُم نُوَّابًا عَن الرَّسُولِ، وَقَالُوا: هَذِهِ غَايَةُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ.
فَالْعَادِلُ مِنْهُمْ: لَا يَظْلِمُ الْآخَرَ وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهِ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ؛ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَ مَتْبُوعِهِ هُوَ الصَّحِيحُ بِلَا حُجَّةٍ يُبْدِيهَا، وَيذُمُّ مَن يُخَالِفُهُ مَعَ أَنَّهُ مَعْذُورٌ (^١). [١٧/ ٣٠٨ - ٣١٢]

٨٢٥ - إِنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ الَّذِينَ ذَمَّهُم اللهُ وَرَسُولُهُ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: عَالِمٌ بِالْحَقِّ يَتَعَمَّدُ خِلَافَهُ.
وَالثَّاني: جَاهِل مُتَّبعٌ لِغَيْرِهِ.
فَالْأوّلُونَ: يَبْتَدِعُونَ مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ، وَيقُولُونَ هُوَ مِن عِنْدِ اللهِ، إمَّا أَحَادِيثُ مُفْتَرِيَاتٌ، وَإِمَّا تَفْسِيرٌ وَتَأْوِيل لِلنُّصوصِ بَاطِلٌ، وَيعْضدُونَ ذَلِكَ بِمَا يَدَّعُونَهُ مِنَ الرَّأيِ وَالْعَقْلِ، وَقَصْدُهُم بِذَلِكَ الرِّيَاسَةُ وَالْمَأْكَلُ، فَهَؤُلَاءِ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، فَوَيْلٌ لَهُم مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ مِن الْبَاطِلِ، وَويلٌ لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ مِنَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ إذَا عُورِضُوا بِنُصُوصِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَقِيلَ لَهُم: هَذِهِ تُخَالِفُكُمْ، حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [البقرة: ٧٥].
وَأمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: الْجهَّالُ، فَهَؤُلَاءِ الْأمِّيُّونَ الَّذِينَ ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)﴾ [البقرة: ٧٨] (^٢)، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وقتادة فِي
_________
(^١) وهذا ملموسٌ كثيرًا في العامة خاصَّةً، حيث يتعصّبون لمشايخ يهوونهم، ويقبلون آراءهم، ويذمون من ذموهم، ويُعادون من خالفهم.
(^٢) قال العلَّامة مُحَمَّد رَشِيد ﵀: إِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ التَّقْلِيدِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِإِيمَانِ =
805
المجلد
العرض
90%
الصفحة
805
(تسللي: 799)