اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَامَّتُهَا إذَا جُرِّدَ إسْنَادُ الْوَاحِدِ مِنْهَا: لَمْ يَخْلُ عَن مَقَالٍ قَرِيبٍ أَو شَدِيدٍ، لَكِنَّ تَعَدُّدَهَا وَكَثْرَةَ طُرُقِهَا يُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ ثبُوتَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ بَل قَد يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِهَا.
وَأَيْضًا فَقَد رُوِيَ عَن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأيِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ.
فَرَوَى الدارقطني بِإِسْنَاد صَحِيحٍ … عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "سَارِعُوا إلَى الْجُمْعَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كثِيبٍ مِن كَافُورٍ، فَيَكُونُونَ فِي قُرْبٍ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إلَى الْجُمُعَةِ في الدُّنْيَا".
وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ أَمْز لَا يَعْرِفُهُ إلَّا نَبِي أَو مَن أَخَذَهُ عَن نَبِيٍّ، فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَهُ عَن النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَن أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَأمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ -وَهُوَ أَشْهَرُ الْأحَادِيثِ- فِيمَا يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْآخِرَةِ مِن زِيارَةِ اللهِ وَرُويَتِهِ وَإِتْيَانِ سُوقِ الْجَنَّةِ: فَأَصَحّ حَدِيثٍ عَنْهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) فِي "صَحِيحِهِ" عَن حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ عَن ثَابِتٍ عَن أَنَسٍ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فتحْثُوا فِي وجُوهِهِمْ وَثيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُم أَهْلُوهُم: وَاللهِ لَقَد ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمًَاا، فَيَقُولُونَ: وَأنتُمْ وَاللهِ لَقَد ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنا وَجَمَالًا".
فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُم يَأْتُونَ السُّوقَ، وَفِيهِ يَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، وَأَنَّ أَهْلِيهِم ازْدَادُوا أَيْضًا فِي غَيْبَتِهِمْ عَنْهُم حُسْنًا وَجَمَالًا، وَإِن كَانُوا لَمْ يَأْتُوا سُوقَ الْجَنَّةِ.
_________
= ولا ريب أنّ الشيخ يستحضر معناه، ولكنه لم يُرد أنْ يذكر المعنى، بل أراد نص العبارة، فأيّ دقة أعظم من هذا؟
(^١) (٢٨٣٣).
828
المجلد
العرض
93%
الصفحة
828
(تسللي: 822)