تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
٨٩٥ - مَن لَا يَصِحُّ إيمَانهُ وَعِبَادَاتهُ وَإِن قُدِّرَ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَمَن لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ -وَإِن قِيلَ: إنَّهُم لَا يُعَذَّبُونَ حَتَّى يُرْسَلَ إلَيْهِم رَسُولٌ- فَلَا يَكُونُونَ مِن أَوْليَاءِ اللهِ إلَّا إذَا كَانُوا مِن الْمُؤمِنِينَ الْمُتَّقِينَ، فَمَن لَمْ يَتَقَرَّبْ إلَى اللهِ لَا بِفِعْلِ الْحَسَنَاتِ وَلَا بِتَرْكِ السَّيّئَاتِ لَمْ يَكُن مِن أَوْليَاءِ اللهِ. وَكَذَلِكَ الْمَجَانِينُ وَالْأَطْفَالُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاَثةٍ: عَن الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَن النَّائِمِ حَتى يَسْتَيْقِظَ" (^١)، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَد رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ -﵄-، وَاتَّفَقَ أَهْل الْمَعْرِفَةِ عَلَى تَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ، لَكِنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ تَصِحُّ عِبَادَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَأَمَّا الْمَجْنُونُ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِن عِبَادَاتِهِ بِاتفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَجْنُونُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِيمَانُ وَلَا التَّقْوَى وَلَا التَّقَرُّبُ إلَى اللهِ بِالْفَرَائِضِ وَالنَوَافِلِ وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ وَليًّا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَد أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَليٌّ للهِ. [١١/ ١٩١ - ١٩٢]
٨٩٦ - لَيْسَ لِأَوْليَاءِ اللهِ شَيْءٌ يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَن النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ مِن الْأُمُورِ الْمُبَاحَاتِ، فَلَا يَتَمَيَّزُونَ بِلِبَاس دونَ لِبَاسٍ، إذَا كَانَ كِلَاهُمَا مُبَاحًا، وَلَا بِحَلْقِ شَعْرٍ أَو تَقْصِيرِهِ أَو ظَفْرِهِ إذَا كَانَ مُبَاحًا، كَمَا قِيلَ: كَمْ مِن صِدِّيقٍ فِي قَبَاءٍ وَكَمْ مِن زِنْدِيقٍ فِي عَبَاءٍ؛ بَل يُوجَدُونَ فِي جَمِيعِ أَصْنَافِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، إذَا لَمْ يَكُونُوا مِن أَهْلِ الْبِدَعِ الظَّاهِرَةِ وَالْفُجُورِ، فَيُوجَدُونَ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، ويُوجَدُونَ فِي أَهْلِ الْجِهَادِ وَالسَّيْفِ، ويُوجَدُونَ فِي التُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ وَالزُّرَّاع. [١١/ ١٩٤]
٨٩٧ - لَيْسَ مَن شَرْطِ وَليِّ اللهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا لَا يَغْلَطُ وَلَا يُخْطِئُ؛ بَل يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ، وَيجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ بَعْض أُمُورِ
_________
(^١) رواه أبو داود (٤٤٠٣)، وصحَّحه الألباني.
وَأَمَّا الْمَجْنُونُ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِن عِبَادَاتِهِ بِاتفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَجْنُونُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِيمَانُ وَلَا التَّقْوَى وَلَا التَّقَرُّبُ إلَى اللهِ بِالْفَرَائِضِ وَالنَوَافِلِ وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ وَليًّا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَد أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَليٌّ للهِ. [١١/ ١٩١ - ١٩٢]
٨٩٦ - لَيْسَ لِأَوْليَاءِ اللهِ شَيْءٌ يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَن النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ مِن الْأُمُورِ الْمُبَاحَاتِ، فَلَا يَتَمَيَّزُونَ بِلِبَاس دونَ لِبَاسٍ، إذَا كَانَ كِلَاهُمَا مُبَاحًا، وَلَا بِحَلْقِ شَعْرٍ أَو تَقْصِيرِهِ أَو ظَفْرِهِ إذَا كَانَ مُبَاحًا، كَمَا قِيلَ: كَمْ مِن صِدِّيقٍ فِي قَبَاءٍ وَكَمْ مِن زِنْدِيقٍ فِي عَبَاءٍ؛ بَل يُوجَدُونَ فِي جَمِيعِ أَصْنَافِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، إذَا لَمْ يَكُونُوا مِن أَهْلِ الْبِدَعِ الظَّاهِرَةِ وَالْفُجُورِ، فَيُوجَدُونَ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، ويُوجَدُونَ فِي أَهْلِ الْجِهَادِ وَالسَّيْفِ، ويُوجَدُونَ فِي التُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ وَالزُّرَّاع. [١١/ ١٩٤]
٨٩٧ - لَيْسَ مَن شَرْطِ وَليِّ اللهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا لَا يَغْلَطُ وَلَا يُخْطِئُ؛ بَل يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ، وَيجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ بَعْض أُمُورِ
_________
(^١) رواه أبو داود (٤٤٠٣)، وصحَّحه الألباني.
840