اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
٩٨٠ - بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين (^١). [المستدرك ١/ ١٤٥]

٩٨١ - إِنَّ سُكْنَى الْجِبَالِ وَالْغِيرَانِ وَالْبَوَادِي لَيْسَ مَشْرُوعًا لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا عِنْدَ الْفِتْنَةِ فِي الْأَمْصَارِ الَّتِي تُحوج الرَّجُلَ إلَى تَرْكِ دِينِهِ: مِن فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَيُهَاجِرُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ مَن أَرْضٍ يَعْجِزُ عَن إقَامَةِ دِينِهِ إلَى أَرْضٍ يُمْكنُهُ فِيهَا إقَامَةُ دِينهِ؛ فَإِنَّ الْمُهَاجِرَ مَن هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ. [٢٧/ ٥٥]

٩٨٢ - دُعَاؤُهُ (^٢) اللهَ وَاسْتِغَاثَتُهُ بِهِ وَاشْتِكاؤُهُ إلَيْهِ لَا يُنَافِي الصَّبْرَ الْمَأْمُورَ
_________
= يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)﴾ [الشعراء: ٣، ٤]، ومرة يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ [الأنعام: ٣٥].
ولقد امتثل النبي -ﷺ- نهي الله عن الحزن، فأصبح عظيم التفائل، قليل الشكاية للخلق، وقد كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا بَعَثَ أحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: "بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا". متفق عليه.
وقد كان النبي -ﷺ- يحب الفأل الحَسَن، فليحذر المسلمُ من مجالسة المتشائمين والْمُحْبَطين، حتى لا تنتقلَ هذه العدوى وتسري إليه، فهي داء قتّال، تصيب المرء بالشلل النفسي، والتخبطِ الذهني، وإنَّ هذا الدِّينَ العظيمَ موعود بنصرٍ من الله، وتمكينٍ في الأرض.
وإن تفاؤل المسلم، ليس مكابرةٌ ولا تسليما للواقع، ولكنه عقيدة راسخة يؤمن بها، ويعمل في إطارها، سندها كتاب الله ﷿، ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦] واليأس حيلةُ العاجز الكسول، البطَّالِ الخمول.
ثم تأمل كيف أن الله تعالى جعل بحكمته لكل نبيّ عدوًّا لدودًا من المجرمين، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ [الأنعام: ١١٢].
أفتظن ألا يجعل لأتباعهم -وهم أقل منهم- أعداءً يتسلطون عليهم؟
وتأمل كيف أمره الله تعالى بترك أذى هؤلاء المجرمين، وعدم الانتقام لنفسه، والانشغال بالردود عليهم، وعدم الألم على قبيح أفعالهم وأقوالهم.
إن كرهك لمن يتهجم على الإسلام والعلماء وأهل الخير، وسعيك في دحر باطلهم، ونصرة الحق وأهله؛ هو الواجب والمحمود، ولكن المذموم أن يكون حزنًا وهمًّا يعتصر قلبك، ويُثبطك عن العمل النافع، ويجعلك كثير التشكي قليل العمل. يُنظر: عِبَاراتٌ تأثَّرْتُ بهِا وَغَيَّرَتْ فِي حَيَاتي، للمؤلف (٥٢).
(^١) الشهادة الزكية (ص ٣٥).
(^٢) أي: المبتلى.
876
المجلد
العرض
98%
الصفحة
876
(تسللي: 870)