اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ - «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» (١)، وفي لفظٍ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» (٢)، وهذا هو الأفضل؛ لهذه الأدلة؛ ولغيرها (٣)، ولكن لا حرج لمن أراد الصيام إذا لم يشق عليه؛ لقول
_________
(١) أحمد في المسند، ١٠/ ١٠٧، برقم ٥٨٦٦، و١٠/ ١١٢، برقم ٥٨٧٣، وصححه محققو المسند، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم ٥٦٤.
(٢) ابن حبان، ٨/ ٣٣٣، برقم ٣٥٦٨، وأخرجه ابن حبان أيضًا من حديث ابن عباس، ٢/ ٦٩، برقم ٣٥٤، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط، وأخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير، برقم ١١٨٨٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ١١، برقم ٥٦٤.
(٣) تقدم أن مذهب الحنابلة: القول بأن الفطر للمسافر هو الأفضل، وقول الجمهور الصيام هو الأفضل. وقول عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وقتادة، قالوا: أفضل الأمرين أيسرهما؛ لقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة ١٨٥]. [المغني لابن قدامة، ٤/ ٤٠٨].
وذكر ابن الملقن رحمه الله تعالى في الأفضل للمسافر أربعة أقوال:
القول الأول: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة، ولا ضرر.
القول الثاني: الفطر أفضل، وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر.
القول الثالث: الصوم والفطر سواء لتعادل الأحاديث.
القول الرابع: من لا يتضرر بالصوم في الحال ولكن يخاف الضعف لو صام وكان سفر حج أو غزو فالفطر أولى [الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٥/ ٢٦١ - ٢٦٨، وقسم العلامة ابن عثيمين الصيام في السفر إلى ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: أن يشق عليه الصوم مشقة غير محتملة فيحرم الصوم ويجب الإفطار.
الحال الثاني: أن يشق عليه الصوم مشقة محتملة أي مشقة يسيره، فيكره الصوم ويستحب الإفطار، وهو أفضل.
الحال الثالث: أن لا يكون لصومه مزية على فطره ولا لفطره مزية على صومه، بل يستوى الأمران، فيكون الصوم أفضل؛ لما يأتي:
أولًا: أن هذا فعل الرسول - ﷺ -؛ لحديث: «... وما فينا صائم إلا ما كان من النبي - ﷺ - وابن رواحة». وتقدم تخريجه.
ثانيًا: أنه أسرع في إبراء الذمة.
ثالثًا: أنه أسهل على المكلف؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل.
رابعًا: أنه يدرك الزمن الفاضل وهو رمضان. [قلت: ولكن يَرِدُ على هذا أن المسافر يكتب له ما كان يعمل في إقامته].انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين،١٩/ ١٣٤ - ١٤٠، والشرح الممتع له،
٦/ ٣٥٤ - ٣٥٧،و٦/ ٣٣٨ - ٣٤٠،ومجالس شهر رمضان، ص٨٢.
152
المجلد
العرض
20%
الصفحة
152
(تسللي: 150)