الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
٣ - حديث أبي موسى - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا»، وقبض كفه (١).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِ حَصْرًا لَهُ فِيهَا؛ لِتَشْدِيدِهِ عَلَى نَفْسه، وَحَمْلِهِ عَلَيْهَا، وَرَغْبَتِهِ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ - ﷺ -، وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ غَيْرَ سُنَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوَعِيد الشَّدِيد فَيَكُون حَرَامًا»، ثم قال: «وَإِلَى الْكَرَاهَة مُطْلَقًا ذَهَبَ اِبْن الْعَرَبِيِّ مِنْ المَالِكِيَّةِ، فَقَالَ: «قَوْله: لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ: إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الدُّعَاء فَيَا وَيْحَ مَنْ أَصَابَهُ دُعَاءُ النَّبِيّ - ﷺ -، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْخبرَ فَيَا وَيْحَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ، وَإِذَا لَمْ يَصُمْ شَرْعًا لَمْ يُكْتَبْ لَهُ الثَّوَابُ؛ لِوُجُوبِ صِدْقِ قَوْلِهِ - ﷺ -؛ لِأَنَّهُ نَفَى عَنْهُ الصَّوْمَ، وَقَدْ نَفَى عَنْهُ الْفَضْلَ كَمَا تَقَدَّمَ» (٢). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول على قوله - ﷺ -: «لا صام من صام الأبد»: هذا يحتمل أنه دعاء على من صام الأبد، ويحتمل أنه إخبار بأنه لا صوم له، وأنه ليس بصوم شرعي» (٣).
_________
(١) أحمد، ٣٢/ ٤٨٤، برقم ١٩٧١٣، قال محققو المسند: «موقوف صحيح ... وهو في حكم المرفوع ...» المسند، ٣٢/ ٤٨٤، وقال ابن حجر في الفتح، ٤/ ٢٢٢: «أخرجه أحمد، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان». ثم وجدته عند ابن خزيمة، برقم ٢١٥٤، وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، ٣/ ٣١٣: «إسناده صحيح»، ولم يذكر الوقف، فثبت عنده الرفع.
(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٤/ ٢٢٢، وقد ذكر أقوالًا كثيرة في صيام الدهر، فراجعها هناك.
(٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٧٧.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِ حَصْرًا لَهُ فِيهَا؛ لِتَشْدِيدِهِ عَلَى نَفْسه، وَحَمْلِهِ عَلَيْهَا، وَرَغْبَتِهِ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ - ﷺ -، وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ غَيْرَ سُنَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوَعِيد الشَّدِيد فَيَكُون حَرَامًا»، ثم قال: «وَإِلَى الْكَرَاهَة مُطْلَقًا ذَهَبَ اِبْن الْعَرَبِيِّ مِنْ المَالِكِيَّةِ، فَقَالَ: «قَوْله: لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ: إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الدُّعَاء فَيَا وَيْحَ مَنْ أَصَابَهُ دُعَاءُ النَّبِيّ - ﷺ -، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْخبرَ فَيَا وَيْحَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ، وَإِذَا لَمْ يَصُمْ شَرْعًا لَمْ يُكْتَبْ لَهُ الثَّوَابُ؛ لِوُجُوبِ صِدْقِ قَوْلِهِ - ﷺ -؛ لِأَنَّهُ نَفَى عَنْهُ الصَّوْمَ، وَقَدْ نَفَى عَنْهُ الْفَضْلَ كَمَا تَقَدَّمَ» (٢). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول على قوله - ﷺ -: «لا صام من صام الأبد»: هذا يحتمل أنه دعاء على من صام الأبد، ويحتمل أنه إخبار بأنه لا صوم له، وأنه ليس بصوم شرعي» (٣).
_________
(١) أحمد، ٣٢/ ٤٨٤، برقم ١٩٧١٣، قال محققو المسند: «موقوف صحيح ... وهو في حكم المرفوع ...» المسند، ٣٢/ ٤٨٤، وقال ابن حجر في الفتح، ٤/ ٢٢٢: «أخرجه أحمد، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان». ثم وجدته عند ابن خزيمة، برقم ٢١٥٤، وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، ٣/ ٣١٣: «إسناده صحيح»، ولم يذكر الوقف، فثبت عنده الرفع.
(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٤/ ٢٢٢، وقد ذكر أقوالًا كثيرة في صيام الدهر، فراجعها هناك.
(٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٧٧.
404