اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
ما لا يطول زمانه، ومنه ما ليس كذلك: وهو ما يطول زمانه ...» (١).
وعن عائشة ﵂، في وصف اعتكاف النبي - ﷺ - وفيه: «... وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان»،وفي لفظ لمسلم: أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: «إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة، وإن كان رسول الله - ﷺ - لَيُدْخِل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ إذا كان معتكفًا» (٢).
والخلاصة أنه يجوز للمعتكف أن يخرج في كل أمر لابد له منه (٣).
_________
(١) كتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية، ٢/ ٨٠٢ - ٨٤٢، وانظر: الفروع لابن مفلح،
٥/ ١٦٨ - ١٧٦.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الحائض ترجل رأس المعتكف، برقم ٢٠٢٨، وباب غسل المعتكف، برقم ٢٠٣٠، ٢٠٣١، وباب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل، برقم ٢٠٤٦، ومسلم واللفظ له، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، برقم
٦ - (٢٩٧) و٧ - (٢٩٧).
(٣) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في الخروج: لعيادة المريض، وشهود الجنازة مع عدم الشرط [أي لا يجوز ذلك إلا لمن اشترطه في بداية الاعتكاف] فروي عنه: ليس له فعله، ذكره الخرقي وهو قول عطاء، وعروة ومجاهد والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ لقول عائشة ﵂: «إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة ...». [البخاري، برقم ٢٠٢٨، ومسلم بلفظه، برقم ٦ - (٢٩٧)، ورقم ٧ - (٢٩٧)]، ولقولها الآخر: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجةٍ إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجدِ جامع». [أبو داود، برقم ٢٤٧٣، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٨٧: «حسن صحيح»، فعلى هذه الرواية قالوا: لا يخرج لهذه الأمور إلا أن يشترط. والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أن المعتكف له عيادة المريض، وشهود الجنازة ثم يعود إلى معتكفه، نقلها عنه الأثرم، ومحمد بن الحكم، وهو قول علي بن أبي طالب - ﵁ -، وبه قال سعيد بن جبير، والنخعي، والحسن؛ لقول علي - ﵁ -: «إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليشهد الجنازة، وليأتِ أهله وليأمرهم بالحاجة وهو قائم»، [وهذا لفظ ابن أبي شيبه في المصنف، ٣/ ٨٧ - ٨٨، ولفظ عبد الرزاق في مصنفه، ٤/ ٣٥٦، برقم ٨٠٤٩: «من اعتكف فلا يرفث في الحديث، ولا يُساب، ويشهد الجمعة، والجنازة، وليوص أهله إذا كانت له حاجة وهو قائم»، وعزاه ابن مفلح إلى أحمد بلفظ: «المعتكف يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويشهد الجمعة»، قال ابن مفلح في الفروع، ٥/ ١٧٥: «إسناده صحيح، قال أحمد: عاصم حجة»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الصيام من شرح العمدة، ٢/ ٨٠٥: «عاصم بن ضمرة عندي حجة»] وعلل من قال بالرواية الأولى فقالوا: لأن هذا ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب [أي الواجب بالنذر] له، كالمشي في حاجة أخيه؛ ليقضيها، فإن تعينت عليه صلاة الجنازة فأمكنه فعلها في المسجد لم يخرج إليها، وإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها، وإن تعين عليه دفن الميت أو تغسيله أو تكفينه أو الصلاة عليه، أو حمله فله الخروج لذلك، ويقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة. قالوا: فأما إن كان تطوعًا فأحب الخروج منه لعيادة المريض أو شهود جنازة ... جاز لأن كل واحد منهما تطوع، فلا يتحتم واحد منهما، لكن الأفضل المقام على اعتكافه، فإن شرط ذلك في الاعتكاف فله فعله واجبًا كان الاعتكاف أو تطوعًا. هذا كله على الرواية الأولى.
أما الرواية الثانية فلا يحتاج إلى شيء من ذلك. [انظر: الشرح الكبير والإنصاف مع المقنع،
٧/ ٦٠٩ - ٦١١،وكتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية،٢/ ٧٥٠،و٢/ ٨٠٤ - ٨٠٩، وكتاب الفروع لابن مفلح،٥/ ١٣٧وَ ٥/ ١٧٥ - ١٧٦]، [والمغني لابن قدامة،٤/ ٤٦٩ - ٤٧١].
والذي يرجح الرواية الثانية، أنه قال بها عليٌّ - ﵁ - وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله - ﷺ - باتباعهم.
وعلى القول بالرواية الأولى فهل الاشتراط له دليل؟ قال العلامة ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع، ٦/ ٥٢٤: «ليس هناك دليل واضح في المسألة إلا قياسًا على حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، حيث جاءت تقول لرسول الله - ﷺ -:إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها: «حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني»،ولفظ النسائي: «قولي: لبيك اللهم لبيك ومحلِّي من الأرض حيث حبستني؛ فإن لك على ربك ما استثنيت»، [البخاري، برقم ٥٠٨٩،ومسلم، برقم ١٢٠٧،والنسائي، برقم ٢٧٦٥] قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الصيام من شرح العمدة، ٢/ ٨٠٩: «فإذا كان الإحرام الذي هو ألزم العبادات بالشروع يجوز مخالفة موجبه بالشرط فالاعتكاف أولى»، وقد جاء آثار في الاشتراط عن السلف ذكر بعضها الترمذي إثر حديث رقم ٨٠٥، وابن أبي شيبة في المصنف، ٣/ ٨٧ - ٨٨، وعبد الرزاق في المصنف، ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٨]، ومن هذه الآثار ما أخرجه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هيثم عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كانوا يحبون للمعتكف أن يشترط هذه الخصال، وهي له وإن لم يشترط: عيادة المريض، وأن يتبع الجنازة، ويشهد الجمعة ...»، [مصنف ابن أبي شيبة، ٣/ ٨٨]، [وسعيد بن منصور في سننه كما في الفروع، لابن مفلح، ٥/ ١٧٦]. وقال الشيخ زائد بن أحمد النثيري في تحقيقه لكتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٨٠٧: «إسناده صحيح»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كلامه على عيادة المريض، واتباع الجنازة للمعتكف: «... فإن هذا خروج لحاجة لا تتكرر في الغالب، فلم يخرج به عن كونه معتكفًا كالواجبات، وذلك أن عيادة المريض من الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم ... وإن تعين عليه الصلاة على الجنازة وأمكنه فعلها في المسجد لم يجز الخروج إليها، وإن لم يمكنه فله الخروج إليها، وكذلك يخرج لتغسيل الميت، وحمله، ودفنه إذا تعين عليه، وأما إذا شرط ذلك فيجوز في المنصوص المشهور ...»، [كتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية، ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩].
475
المجلد
العرض
62%
الصفحة
475
(تسللي: 459)