الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
أذكرها؛ لأن فيها نظرًا (١)، أما رأي معاوية - ﵁ - في أن البر يعدل المد منه المدين من غيره فيجزئ نصف صاع، فقال عنه الحافظ ابن حجر ﵀: «حديث أبي سعيد دال على أنه لم يُوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافًا للطحاوي، وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان، ولا فرق بين الحنطة وغيرها، وهذه حجة الشافعي ومن تبعه. وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد» (٢).
وقد قال الإمام النووي ﵀: «قوله: عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجها كما كنت أخرجها أبدًا ما عشت، فقوله: سمراء الشام: هي الحنطة، وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور يجيبون عنه: بأنه قول صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن
_________
(١) من ذلك الحنطة، قال الحافظ بعد ذكره لزيادة الحنطة عند الحاكم وابن خزيمة: «قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم ...» ثم نقل الحافظ أن أبا داود أشار إلى أن ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث: نصف صاع من بر، وهو وهم، وأن ابن عيينة حدث به عن ابن عجلان عن عياض فزاد فيه: «أو صاعًا من دقيق» وأنهم أنكروا عليه فتركه، قال أبو داود [القائل ابن حجر]: «وذكر الدقيق وهم من ابن عيينة» فتح الباري، ٣/ ٣٧٣.
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٣/ ٣٧٤.
وقد قال الإمام النووي ﵀: «قوله: عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجها كما كنت أخرجها أبدًا ما عشت، فقوله: سمراء الشام: هي الحنطة، وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور يجيبون عنه: بأنه قول صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن
_________
(١) من ذلك الحنطة، قال الحافظ بعد ذكره لزيادة الحنطة عند الحاكم وابن خزيمة: «قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم ...» ثم نقل الحافظ أن أبا داود أشار إلى أن ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث: نصف صاع من بر، وهو وهم، وأن ابن عيينة حدث به عن ابن عجلان عن عياض فزاد فيه: «أو صاعًا من دقيق» وأنهم أنكروا عليه فتركه، قال أبو داود [القائل ابن حجر]: «وذكر الدقيق وهم من ابن عيينة» فتح الباري، ٣/ ٣٧٣.
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٣/ ٣٧٤.
609