اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
مِن الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، فَلَا يُنَصِّبُونَ مَقَالَةً وَيَجْعَلُونَهَا مِن أُصُولِ دِينِهِمْ، وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ، إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ؛ بَل يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِن الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ ويعْتَمِدُونَهُ (^١).
وَمَا تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسُ مِن مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ وَالْأسْمَاءِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَرُدُّونَهُ إلَى الثهِ وَرَسُولِهِ، وَيُفَسِّرُونَ الْأَلْفَاظَ الْمُجْمَلَةَ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ التَّفَرقِ وَالِاخْتِلَافِ، فَمَا كَانَ مِن مَعَانِيهَا مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَثَبَتُوهُ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَبْطَلُوهُ.
وَلَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأنْفُسُ؛ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الظَّن جَهْلٌ، وَاتِّبَاعَ هَوَى النَّفْسِ بِغَيْرِ هُدًى مِن اللهِ ظُلْمٌ.
وَجِمَاعُ الشَّرِّ: الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] إلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الطَّوَائِفَ الْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْكَلَامِ عَلَى دَرَجَاتٍ: مِنْهُم مَن يَكُونُ قَد خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُصُولٍ عَظِيمَةٍ، وَمِنْهُم مَن يَكونُ إنَّمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أمُورٍ دَقِيقَةٍ.
وَمَن يَكُونُ قَد رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ مِن الطَّوَائِفِ الَّذِينَ هُم أَبْعَدُ عَن السُّنَّةِ مِنْهُ: فَيَكونُ مَحْمُودًا فِيمَا رَدَّهُ مِن الْبَاطِلِ وَقَالَهُ مِن الْحَقِّ.
لَكِنْ يَكُونُ قَد جَاوَزَ الْعَدْلَ فِي رَدِّهِ بِحَيْثُ جَحَدَ بَعْضَ الْحَقِّ وَقَالَ بَعْضَ الْبَاطِلِ (^٢)، فَيَكُونُ قَد رَدَّ بِدْعَةً كَبِيرَةً بِبِدْعَةٍ أَخَفَّ مِنْهَا، وَرَدَّ بِالْبَاطِلِ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ أَخَفَّ مِنْهُ، وَهَذِهِ حَالُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
_________
(^١) قول الشيخ: فَمَن جَعَلَ شَخْصًا مِن .. إلى هنا هو من أنفس الكلام وأحسنه، وأكثر الخلافات التي نراها بين الأفراد والجماعات الإسلامية سببها الإخلال بما قرره الشيخ هنا.
فينبغي نشر هذا الكلام، وجعلُه قاعدةً يسير عليها المسلم.
(^٢) أما إذا كان الردُّ صوابًا، ولم يجحد حقًّا: فقد أحسن، وهو محمودٌ كما قال الشيخ رحمه الله تعالى.
295
المجلد
العرض
33%
الصفحة
295
(تسللي: 289)