اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يَجْعَلُوا مَا ابْتَدَعُوهُ قَوْلًا يُفَارِقُونَ بِهِ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ يُوَالُونَ عَلَيْهِ وَيُعَادُونَ: كَانَ مِن نَوْعِ الْخَطَأِ، وَاللهُ ﷾ يَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ خَطَأَهُم فِي مِثْل ذَلِكَ.
وَلهَذَا وَقَعَ فِي مِثْل هَذَا كَثِيرٌ مِن سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، لَهُم مَقَالَات قَالُوهَا بِاجْتِهَاد، وَهِيَ تُخَالِفُ مَا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
بِخِلَافِ مَن وَالَى مُوَافِقَهُ وَعَادَى مُخَالِفَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكفَّرَ وَفَسَّقَ مُخَالِفَهُ دُونَ مُوَافِقِهِ فِي مَسَائِلِ الْآرَاءِ وَالِاجْتِهَادَاتِ، وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ مُخَالِفِهِ دُونَ مُوَافِقِهِ: فَهَؤُلَاءِ مِن أَهْلِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافَاتِ.
وَلهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَن فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ مِن أَهْلِ الْبِدَعِ الْخَوَارجُ الْمَارِقُونَ.
وَقَد قَاتَلَهُم أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- مَعَ أَمِيرِ الْمؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَد كَانَ أَوَّلُهُم خَرَجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَلَمَّا رَأَى قِسْمَةَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ (^١).
فَكَانَ مَبْدَأُ الْبِدَعِ هُوَ الطَّعْنَ فِي السُّنَّةِ بِالظَّنِّ وَالْهَوَى؛ كَمَا طَعَنَ إبْلِيسُ فِي أَمْرِ رَبِّهِ بِرَأيِهِ وَهَوَاهُ.
وَأَمَّا تَعْيِينُ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ فَأَقْدَمُ مَن بَلَغَنَا أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي تَضْلِيلِهِمْ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ثُمَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُمَا -إمَامَانِ جَلِيلَانِ مِن أَجِلَّاءِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ- قَالَا: أُصُولُ الْبِدَع أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارجَ وَالْقَدَرِّيَة وَالْمُرْجِئَةُ، فَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: وَالْجَهْمِيَّة؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ أُولَئِكَ لَيْسُوا مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ.
وَفَصْلُ الْخِطَابِ فِي هَذَا الْبَابِ بِذِكْرِ أَصْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْكَافِرَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِن أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا
_________
(^١) رواه مسلم (١٠٦٣).
296
المجلد
العرض
33%
الصفحة
296
(تسللي: 290)