اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (^١) عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ -ﷺ- رَهْطًا وَتَرَكَ فِيهِمْ مَن لَمْ يُعْطِه وَهُوَ أَعْجَبُهُم إلَيَّ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ ما لَك عَن فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إنِّي لَأَرَاهُ مُؤمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "أو مُسْلِمًا"، أَقُولُهَا ثَلَاثًا ويُرَدِّدُهَا عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ثَلَاثًا.
فَهَذَا الْإِسْلَامُ الَّذِي نَفَى اللهُ عَن أَهْلِهِ دُخُولَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ: هَل هُوَ إسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ؟ أَمْ هُوَ مِن جِنْسِ إسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ وُيخْرِجُهُم مِن الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ خَوْفَ السَّبْيِ وَالْقَتْلِ؛ مِثْل إسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ.
قَالُوا: وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ؛ فَإنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَن لَمْ يَدْخُل الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي، وَالسَّلَفُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى انَّ الْإِسْلَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ إسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ وَأَنَهُم لَيْسُوا مُنَافِقِينَ (^٢): أَنَّهُ قَالَ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ
_________
(^١) البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠).
(^٢) لم يرجح الشيخ هنا أحد الأقوال، لكن قال في (٧/ ٣٠٥): قَولُ مَن قَالَ مِن السَّلَفِ: أَسْلَمْنَا؛ أيْ: اسْتَسْلَمْنَا خَوْفَ السَّيْفِ، وَقَوْلُ مَن قَالَ: هُوَ الْإسْلَامُ: الْجَمِيعُ صَحِيحٌ؛ فَإنَّ هَذَا إنَّمَا أرَادَ الدُّخُولَ فِى الْإسْلَامِ، وَالْإسْلَامُ الظاهِرُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَن كَانَ فِي قَلْبِهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ، وَقَد عُلِمَ أنهُ يَخْرُجُ مِن النَارِ مَن فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ، بِخِلَافِ الْمُنَافِقِ الْمَحْضِ الَّذِي قَلْبُهُ كُلُّهُ أَسْوَدُ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الدَّرْكِ الْأسْفَلِ مِن النَّارِ. اهـ.
وقد تكلم على هذه الآية في (٧/ ٤٧٦ وما بعدها).
547
المجلد
العرض
61%
الصفحة
547
(تسللي: 541)