اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾؛ فَدَلَّ عَلَى أنَّهُم إذَا أَطَاعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ مَعَ هَذَا الْإِسْلَامِ: آجَرَهُم اللهُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالْمُنَافِقُ عَمَلُهُ حَابِطٌ فِي الْآخِرَةِ.
* * *
قَالَ تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧] يَعْنِي: فِي قَوْلِكُمْ: ﴿آمَنَّا﴾.
يَقُولُ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؛ فَاللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكمْ لِلْإِيمَانِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُم قَد يَكُونُونَ صَادِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿آمَنَّا﴾.
ثُمَّ صِدْقُهُمْ:
- إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ اتِّصَافُهُم بِأنَهُم ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
- وإمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ؛ بَل مَعَهُم إيمَانٌ وإن لَمْ يَكُن لَهُم أَنْ يَدَّعُوا مُطْلَقَ الْإِيمَانِ، وَهَذَا اشْبَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ النِّسْوَةَ الْمُمْتَحَنَاتِ قَالَ فِيهِنَّ: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وَلَا يُمْكِنُ نَفْيُ الرَّيْبِ عَنْهُنَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَلأنَّ اللهَ إنَّمَا كَذَّبَ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يُكَذِّبْ غَيْرَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُكذّبْهُم وَلَكِنْ قَالَ: ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: ١٤] كَمَا قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (^١) .. وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُنَافِقِينَ.
وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ ذَمَّهم لِكَوْنِهِمْ مَنَّوْا بِإسْلَامِهِمْ لِجَهْلِهِمْ وَجَفَائِهِمْ، وَأَظْهَرُوا مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مَعَ عِلْمِ اللهِ بِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قُلْ
_________
(^١) رواه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥).
548
المجلد
العرض
61%
الصفحة
548
(تسللي: 542)