اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَلهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا قَصْدُ شَيْءٍ مِن الْمَسَاجِدِ وَالْمَزَارَاتِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا بَعْدَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- إلَّا مَسْجِدَ قُبَاء؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَقْصِدْ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ يَذْهَبُ إلَيْهِ إلَّا هُوَ.
وَكَذَلِكَ أَكْلُهُ مَا كَانَ يَجِذ مِن الطَّعَامِ وَلُبْسُهُ الَّذِي يُوجَدُ بِمَدِينَتِهِ طَيْبَةَ مَخْلُوقًا فِيهَا وَمَجْلُوبًا إلَيْهَا مِنَ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسَّرَهُ اللهُ لَهُ، فَأَكْلُهُ التَّمْرُ، وَخُبْزُهُ الشَّعِيرُ، وَفَاكِهَتُهُ الرُّطَبُ وَالْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَالْقِثَّاءُ، وَلُبْسُ ثِيَابِ الْيَمَنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ كَانَ أَيْسَرَ فِي بَلَدِهِ مِن الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ، لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ، فَمَن كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَقُوتُهُم الْبُرُّ وَالذُّرَةُ وَفَاكِهَتُهُم الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَثِيَابُهُم مِمَّا يُنْسَجُ بِغَيْرِ الْيَمَنِ الْقَزُّ: لَمْ يَكُن إذَا قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِن الْقُوتِ وَالْفَاكِهَةِ وَاللِّبَاسِ مَا لَيْسَ فِي بَلَدِهِ -بَل يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِم- مُتَبِعًا لِلرَّسُولِ -ﷺ- وَإِن كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَكَلَّفُهُ تَمْرًا أَو رُطَبًا أَو خُبْزًا شَعِيرًا.
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُتَابَعَةِ لِلنَّبِيِّ -ﷺمن اعْتِبَارِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ، " فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" (^١).
فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرُهُم هُوَ الصَّحِيحُ، وَمَعَ هَذَا فَابْنُ عُمَرَ -﵄- لَمْ يَكُن يَقْصِدُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا فِي مَكانٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ -ﷺ-، لَمْ يَكُن يَقْصِدُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعِ نُزُولهِ وَمُقَامِهِ، وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَذْهَبُ إلَى الْغَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ لِلزِّيَارَةِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ. [١٧/ ٤٦٦ - ٤٧٥]

٩١٩ - وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حُكْمُ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي أَمْرٍ أَلَّا يَعْدِلَ عَنْهُ، وَلَا يَتَّبِعَ أَحَدًا فِي مُخَالَفَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنّ اللهَ فَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ -ﷺ- عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]. [٢٠/ ٢٢٣]
_________
(^١) البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
851
المجلد
العرض
95%
الصفحة
851
(تسللي: 845)