اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال
النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال
قَوْلُهُ: "أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ" (١٦) أَىْ: جَعَلَ الله لَكَ خَلَفًا يَجِىءُ بَعْدَكَ يَكُونُ عِوَضًا لَكَ مِمَّنْ مَاتَ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ؛ لِتَكْثُرَ الْجِزْيَةُ، وَلَا تَنْقُصُ (١٧) بِمَن مَاتَ. وَقَالَ الْقُتَيْبِىُّ (١٨): يُقَالُ: أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ، لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَال أوْ وَلَدٌ، بِمَا يُسْتَعَاضُ مِنْهُ، وَخَلَفَ اللهُ عَلَيْكَ: لِمَنْ هَلَكَ لَهُ وَالِدٌ أوْ عَمٌّ. أَىْ: كَانَ اللهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ مِنَ الْمَفْقُودِ (١٩).
قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَلا نِيَاحَةٍ" (٢٠) قَدْ ذَكَرْنَا النِّيَاحَةَ (٢١)، وَأَمَّا النَّدْبُ، فَهُوَ: الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَتَعْدَادُ مَحَاسِنِهِ يُقَالُ: نَدَبَهُ ندْبًا، وَالاسْمُ: النُّدْبَةُ، بِالضَّمِّ. وَأَصْلُ النَّدْبِ: أَثَرُ الْجُرْحِ (٢٢) شَبَّهَ مَا كَانَ (٢٣) يَجِدُهُ مِنَ الْوَجْدِ وَالْحُزْنِ بِأَلمِ الْجُرْحِ وَوَجَعِهِ.
قَوْلُهُ (٢٤): "لَا نُغْنى عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا" أَىْ: مَا تَنْفَعُكَ، يُقَالُ: مَا يُغْنىِ عَنْكَ هَذَا، أَىْ: مَا يُجْزِئُكَ وَلَا يَنْفَعُكَ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (٢٥) أَىْ: مَا نَفعَ وَمَا أَجْزَأَ (٢٦) عَنْهُ.
قَوْلُهُ (٢٧): "وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ" هُوَ: النَّعْىُ وَالنَّدْبُ الَّذِى كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ مَدْحِ الْمَيِّتِ وَذِكْرِ أَفْعَالِهِ وَسَخَائِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (٢٨): "وَإِنَّا إِنْ شَاء اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" قِيلَ مَعْنَاهُ: إِذْ شَاءَ الله. وَقِيلَ: مَعْنَى الاسْتِثْنَاءِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: "عَنْ قَرِيبٍ" فَإِنَّهَ لا يُعْلَمُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "بِقِيعِ الْغَرْقَدِ" قَدْ ذَكَرْنَا الْبَقِيعَ (٢٩)، وَأَنَّهُ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ، وَخُصَّتْ بِالْغَرقَدِ (٣٠)، لِكَثْرَةِ نَبَاتِهِ فِيهَا. قَالَ الزمَخْشَرِىُّ (٣١): الْغَرقَدُ: مِنَ العِضَاهِ (٣٢)، وَقِيلَ: هِىَ كِبَارُ الْعَوْسَجِ.
قَوْلُهُ: "حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ" (٣٣) مَعْنَاهُ: حَتَّى تَصِلَ. وَخَلَصَ إلَيْهِ الشَّىْءُ: وَصَلَ (٣٤).
قَوْلُهُ: "يَدُوسُهُ" (٣٥) دَاسَهُ: وَطِئَهُ (٣٦) بِرِجْلِهِ يَدُوسُهُ دَوْسًا، وَمِنْهُ: دَوْسُ الطَّعَامِ (٣٧).
قَوْلُهُ: (٣٨) "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِى وَثَنًا" الْوَثَنُ: الصَّنَمُ، وَالْجَمْعُ: وُثْنٌ وَأَوْثَانٌ (٣٩). وَقِيلَ: الْوَثَنُ: مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ، وَالصَّنَمُ: مَا كَانَ مُصَوَّرًا (٤٠).
_________
(١٦) فى المهذب ١/ ١٣٩: وإن عزى كافرا بكافر، قال: أخلف الله عليه ولا نقص عددك.
(١٧) ع: ممّن مات.
(١٨) فى غريب الحديث.
(١٩) كذا فى إصلاح المنطق ٢٥٥ والنهاية ٢/ ٦٦ وجمهرة اللغة ٣/ ٤٣٧ وأفعال السرقسطى ١/ ٤٤٥، ٤٤٦ وتهذيب اللغة ٧/ ٢٩٦.
(٢٠) فى المهذب ١/ ١٣٩: ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة.
(٢١) ص ١٣٣.
(٢٢) فى الصحاح: والندب: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد.
(٢٣) كان: ليس فى خ.
(٢٤) فى المهذب ١/ ١٣٩: روى جابر (ر) أن النبى - ﷺ - قال: يا إبراهيم إنا لا نغنى عنك من الله شيئًا ثم ذرفت عيناه.
(٢٥) سورة المسد آية ٢.
(٢٦) ع: أجزى. والمثبت من خ والصحاح (جزى).
(٢٧) روى ابن مسعود (ر) أن النبى - ﷺ - قال: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" وانظر الحديث فى صحيح البخارى ٢/ ١٠٣ والمهذب ١/ ١٣٨.
(٢٨) فى المهذب ١/ ١٣٩: روت عائشة (ر) أن النبى - ﷺ - كان يخرج إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن إلى الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. وانظر الحديث فى صحيح مسلم ٣/ ٦٣، ٦٤.
(٢٩) ص ١٣٣.
(٣٠) ع: وخص.
(٣١) فى الفائق ٣/ ٦٠.
(٣٢) ع: هى من العضاه. والمثبت من خ والفائق.
(٣٣) خ "إلى جسده" وفى المهذب ١/ ١٣٩: روى أبو هريرة (ر) قال: قال رسول الله - ﷺ -: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحترق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.
(٣٤) عن الصحاح (خلص).
(٣٥) فى المهذب ١/ ١٣٩: ولا يدوسه (يعنى القبر) من غير حاجة؛ لأن الدوس كالجلوس.
(٣٦) ع: وطأه: خطأ.
(٣٧) فى المصباح: داس الرجل الحنطة يدوسها دوسا ودياسا مثل الدارس ومنهم من ينكر كون الدياس من كلام العرب، ومنهم من يقول: هو مجاز وكأنه مأخوذ من داس الأرض دوسا: إذا شدد وطأه عليها بقدمه.
(٣٨) فى المهذب ١/ ١٣٩: ويكره أن يبنى على القبر مسجدًا؛ لما روى أبو مرثد الغنوى أن النبى - ﷺ - نهى أن يصلّى إليه وقال لا تتخذوا قبرى وثنًا.
(٣٩) مثل أسدّ وأسد وآساد كما فى الصحاح (وثن).
(٤٠) النهاية ٥/ ١٥١ والمصباح (صنم، وثن) وكتاب الأصنام ٣٣.
137
المجلد
العرض
43%
الصفحة
137
(تسللي: 227)