اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال
النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال
قَوْلُهُ: "وَفِى كُلِّ صَعُودٍ وَهَبُوطٍ" بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْهَاءِ وَهُمَا ضِدَّانِ: اسمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِى يُصْعَدُ فِيهِ وَيُهْبَطُ مِنْهُ وَهُوَ الْعَقَبَةُ (٣٨)، وَبِالضم: الْمَصْدَرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (٣٩) أىْ: مَشَقَّة مِنَ الْعَذَابِ. وَيُقَال: هُوَ جَبَلٌ فِى النَّارِ.
قَوْلُهُ: "إذَا رَأى رَكْبًا" (٤٠) هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ رَكِبُوا عَلَى الِإبِلِ خَاصَّةً فِى السَّفَرِ (٤١)، وَهُمُ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا، وَالرَّكَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ: أقَل مِنَ الرَّكْبِ (٤٢).
قَوْلُهُ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ" (٤٣) الْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ (٤٤)، وَقَدْ عَجَّ يَعِجُّ عَجِيجًا وَعَجْعَجَ أَىْ: صَوَّتَ، وَمُضَاعَفَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرِيرِ (٤٥). وَالثَّجُّ: سَيَلَانُ دِمَاءِ الْهُدَى، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٤٦) أىْ: سَائِلًا (٤٧)، وَمَطرٌ ثَجَّاج: إِذَا انْصَبَّ جِدًّا (٤٨). وَأتَانَا الْوَادي بِثَجِيجِهِ أىْ: بِسَيْلِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ "إِنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا" (٤٩).
قَوْلُهُمْ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ" (٥٠) قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى لَبَّيْكَ: أنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ، وَنُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، مِنْ لَّبَّ بِالْمَكَانِ: إذَا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ. وَيُقَالُ: كَانَ حَقُّهُ أنْ يُقَالَ: لَبَّالَكَ: فَثَنَّى عَلَى التَّأكِيدِ أىْ: إلْبَابًا لَكَ بَعْدَ إلْبَابٍ، وَإِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ (٥١).
وَقَالَ الْخَلِيلُ: هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارُ فُلَانٍ تُلِبُّ دَارِى، أىْ: تُحَاذِيهَا (٥٢) أَىْ: أنَا مُوَاجِهُكَ بِمَا تُحِبُّ (٥٣) إِجَابَةً لَكَ. وَالْيَاءُ لِلتَّثْنِيَةِ (٥٤) وَقِيلَ: أَصْلُهُ لَبَّبَ (فَاسْثقَلُوا) (٥٥) الْجَمْعُ بَيْنَ ثَلَاثِ يَاءاتٍ، فَأبْدَلُوا مِنَ الأخِيرَةِ يَاءً، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ، وَأَصْلُهُ: تَظَنَّنْتُ (٥٦). وَفِيهِ أرْبَعَةُ مَعَانٍ: أَحَدُهَا (٥٧): الِإقَامةُ وَاللُّزومُ، كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ (٥٨)، وَالثَّاني: الْمُوَاجَهَةُ، أَىْ: اتِّجَاهِى (٥٩) وَقَصْدِى إِلَيْكَ، كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ، وَالثَّالِثُ: إخْلَاصِى لَكَ يَارَبُّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَابٌ، أَىْ: خَالِصٌ. وَالرَّابعُ: مَحَبَّتِى لَكَ مِن قَوْلِهِمْ: امْرَأةٌ لَبَّةٌ: إِذَا كَانَتْ مُحِبَّةً لِوَلَدِهَا عَاطِفَةً عَلَيْهِ (٦٠).
وَمَعْنَى "سَعْدَيْكَ" إسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ، مِنَ الْمُسَاعَدَةِ وَالْمُوَافَقَةِ (٦١) عَلَى الشَّيْءِ.
_________
(٣٨) فى إصلاح المنطق ٣٣٤: وهى العقبة الشاقة المصعد.
(٣٩) سورة المدثر آية ١٧ قال ابن قتيبة: أي: عقبة شاقة ونرى أصل هذا كله من الصعود؛ لأنه شاق فكنى به عن المشقات تفسير غريب القرآن ٤٩١، ٤٩٦.
(٤٠) فى المهذب ١/ ٢٠٦: روى جابر (ر) قال: كان رسول الله - ﷺ - يلبى إذا رأى ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا وفى أدبار المكتوبة وآخر الليل.
(٤١) ابن السكيت: تقول: مر بنا راكب: إذا كان على بعير. والركب: أصحاب الإبل وهو العشرة فما فوقها والأركوب أكثر من الركب والركبة: أقل من الركب والركاب: الإبل. إصلاح المنطق ٣٣٨ وانظر الصحاح عنه (ركب).
(٤٢) انظر التعليق السابق.
(٤٣) فى المهذب ١/ ٢٠٦: قال - ﷺ -: "أفضل الحج العج والثج".
(٤٤) الصحاح (عجج) والغريبين ١/ ٢٧٥ والنهاية ١/ ٢٠٨ والعين ١/ ٧٧ والمخصص ١/ ١٣٣ والمحكم ١/ ٢٤ وأفعال السرقسطى ١/ ٢٠٧.
(٤٥) الصحاح (عجج).
(٤٦) سورة النبأ آية ١٤.
(٤٧) تفسير غريب القرآن ٥٠٨ والغريبين ١/ ٢٧٤، ومعانى الفراء ٣/ ٢٢٧.
(٤٨) عن الصحاح "ثجج".
(٤٩) الغريبين ١/ ٢٧٥ والنهاية ١/ ٢٠٧.
(٥٠) فى المهذب ١/ ٢٠٦: والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك.
(٥١) الفاخر ٤ - ٦ والزاهر ١/ ١٩٧ وغريب الحديث ٣/ ١٥ والفائق ٢/ ١٧٩ والصحاح (لبب- لبى) واللسان (لبب ٣٩٧٩).
(٥٢) غريب الحديث ٣/ ١٥. والفاخر ٤ والصحاح (لبب) واللسان (لبب ٣٩٨٠) والمصباح (لبب).
(٥٣) ع: يجب: تحريف.
(٥٤) عن الصحاح (لبب).
(٥٥) خ: واستثقلوا.
(٥٦) هذا ما نقله أبو عبيد مما يحكى عن الخليل. غريب الحديث. ونقله فى الصحاح، واللسان ونقله المفضل عن الأحمر فى الفاخر وتبعه ابن الأنبارى فى الزاهر. وقول المصنف: وقيل يوم أنه مذهب آخر.
(٥٧) أحدها: ساقط من ع.
(٥٨) تابع فى ذلك الجوهرى فى الصحاح (لبب) وهذا مشهور عن الخليل كما حكى عنه أبو عبيد وغيره وانظر المراجع السابقة.
(٥٩) ع: التجاني: تحريف والمثبت من خ والفاخر ص ٥ والزاهر ١/ ١٩٧. فى حكاية قول آخر كما ذكر فى الفاخر.
(٦٠) المراجع السابقة.
(٦١) ع: المرافقة.
190
المجلد
العرض
54%
الصفحة
190
(تسللي: 287)