النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال
هَا هُنَا: الْعَمَلُ، يُقَالُ: سَعَىَ يَسْعَى: إذَا عَمِلَ وَكَسَبَ، وَسَعَىَ: إذَا عَدَا، وَمِنْهُ السَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٩٠) وَمَعْنَى "مَشْكُورًا" أَىْ: يُثْنَى عَلَى (٩١) عَامِلِهِ وَيُشْكَرُ. وَ"الشُّكْرُ": هُوَ الثَّنَاَءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ مِمَّنْ أحْسَنَ الَيْهِ.
قَوْلُهُ (٩٢): "وَاضْطَبَعَ" (٩٣) الاضْطِبَاعُ: افْتِعَالٌ مِنَ الضَّبْعِ وَهُوَ: الْعَضُدُ (٩٤)؛ لأنَّه يَجْعَلُ رِدَاءَهُ تَحْتَ ضَبْعِهِ؛ أو لإنَّه يَكْشِفُ ضَبْعَهُ (٩٥). أُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً مَعَ الضَّادِ، كَالْاضْطِمَام (٩٦) (وَالاضْطِلَاعِ) (٩٧) بِالأمرِ، وَهوَ التَّوَشُّحُ وَالتَّأبُّطُ أيْضًا (٩٨).
قَوْلُهُ: "فِى الأشْوَاطِ الأرْبَعَةِ" (٩٩) وَاحِدُهَا: شَوْطٌ، يُقَالُ: عَدَا شَوْطًا، أَىْ: طَلَقًا، وَهُوَ - هَا هُنَا: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ بَيْنَ الْحَجَرَيْن (١٠٠).
قَوْلُهُ: "خَلْفَ الْمَقَام" (١٠١) الْمَقَامُ- هَا هُنَا، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الْقِيَام، مَعْنَاهُ: حَيْثُ قَامَ إِبراهِيمُ ﵇ (١٠٢) وَقَدْ قُرِئَ بِالضَّمِّ (١٠٣): أرَادَ مَوْضِعَ إقَامَتِهِ؛ لأنَّك إذَا جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُومُ: فَهُوَ مَفْتُوحٌ، وَإذَا جَعَلْتَهُ مِنْ أقَامَ يُقِيمُ: فَهُوَ مَضْمُومٌ؛ لِأنَّ الْفِعْلَ إذَا جَاوَزَ، الثَّلاثةَ فَالْمَوْضِعُ مِنْهُ مَضْمُومٌ.
قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَسْعَى" (١٠٤) يُقَالُ: سَعَىَ الرَّجُلُ سَعْيًا: إذَا عَدَا (١٠٦) وَسَعَىَ أيْضًا: إذَا عَمِلَ وَاكْتَسَبَ وَالسَّببَ فِى ابْتِدَائِهِ: أنَّ هَاجَرَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ، لَمَّا عَطِشَ ابنُهَا، وَهِىَ مُقِيمَةٌ بِهِ (١٠٧) عِنْدَ مَوْضِعِ الْبَيْتِ، وَخَافَتْ أنْ يَمُوتَ مِنَ الْعَطَش: ذَهَبَتْ تَستغِيثُ، فَصَعَدَتْ أقرَبَ جَبَلٍ إلَيْهَا، وَهُوَ: الصَّفَا، تَسْتَغِيثُ وَتَنْظُرُ هَلْ تَرَى أحَدًا، فَلَا تَنْظُرُ، فَتَنْزِلُ مِنْهُ. وَتَسْعَىَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَتَستغِيثُ (فَتَنْظُرُ) (١٠٨) فَلَا تَرَى أَحدًا، فَتَرْجِعُ وَتَسْعَى حَتى تَأْتِيَ الصَّفَا، حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ الْمَلَكِ قَدْ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ جَنْبَ (١٠٩) إِسْمَاعِيلَ، فَأتتْ هُنَالِكَ (١١٠)، فَوَجَدَت الْمَاءَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ (١١١) وَسَبَتُ الْهَرْوَلَةِ: أَنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِى بَطْنِ الْوَاىِ الْمُنْخَفِضِ، لَا تَرَى وَلَدَهَا، فتُهَرْوِلُ وَتُسْرِعُ تَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الرَّبْوَةِ الْمُرْتَفِعَةِ عَنْ مَسِيلِ (١١٢) الْمَاءِ، فَتَرَى وَلَدَهَا، فَتُهَوِّنُ فِى السَّيرِ.
وَالأصْلُ فِى سُنَّةِ الرَّمَلِ: أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى أن يَدْخُلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا (١١٣)، قَالَ الْمُشرِكُونَ: انْظُرُوا إلَيْهِمْ (١١٤) -تَعْنى أَصْحَابَهُ- قَدْ نَهَكَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَامُوا مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ (١١٥) يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَطوفُون بِالْبَيْتِ، فَأوحَى اللهُ إلَى النَّبِيِّ، ﷺ بِذَلِكَ،
_________
(٩٠) النهاية ١/ ١١٧ وغريب ابن الجوزى ١/ ٦٥ وصحيح مسلم ٢/ ٩٨٣.
(٩١) من ع.
(٩٢) الفاخر ١٣٤ والزاهر ١/ ١٠٩ - ١١١ والصحاح (غفر).
(٩٣) شرح ألفاظ المختصر لوحة ٧٤ والصحاح (سعى).
(٩٤) على: ساقط من ع.
(٩٥) قوله: ليس فى ع.
(٩٦) فى المهذب ١/ ٢٢٣: وإذا اضطبع ورمل فى طواف القدوم نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل والاضطباع.
(٩٧) خلق الإنسان لثابت ٢٥٠ ومبادئ اللغة ٤٦.
(٩٨) شرح ألفاظ المختصر لوحة ٧٢ وتهذيب اللغة ١/ ٤٨٥ والصحاح والمصباح (ضبع).
(٩٩) افتعال من الضم.
(١٠٠) خ: والاططباع: سهو.
(١٠١) غريب الحديث ٤/ ١٩٢ وشرح ألفاظ المختصر ٧٢ والنهاية ٣/ ٧٣.
(١٠٢) فى قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. سورة البقرة ١٢٥. وانظر الكشف ٢/ ١٩٥.
(١٠٣) فى المهذب ١/ ٢٢٣: لو جاز أن يقضى الرمل لقضاه فى الأشواط الأربعة.
(١٠٤) المصباح والصحاح (شوط).
(١٠٥) فى المهذب ١/ ٢٢٣: روى جابر أن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين.
(١٠٦) فى المهذب ١/ ٢٢٤: ثم يسعى وهو ركن من أركان الحج.
(١٠٧) ع: فى.
(١٠٨) خ: وينظر.
(١٠٩) ع: حيث.
(١١٠) ع: هناك.
(١١١) أنظر تاريخ الطبرى ١/ ٢٥١ - ٢٥٩.
(١١٢) ع: سبيل.
(١١٣) فى عمرة القضاء فى ذي القعدة سنة سبع.
(١١٤) ع: يعنى الصحابة.
(١١٥) على لفظ تصغير قعقعان: جبل بمكة. معجم ما استعجم ١٠٨٦ وانظر أسماء جبال تهامة وسكانها نوادر المخطوطات ٢/ ٤١٩.
قَوْلُهُ (٩٢): "وَاضْطَبَعَ" (٩٣) الاضْطِبَاعُ: افْتِعَالٌ مِنَ الضَّبْعِ وَهُوَ: الْعَضُدُ (٩٤)؛ لأنَّه يَجْعَلُ رِدَاءَهُ تَحْتَ ضَبْعِهِ؛ أو لإنَّه يَكْشِفُ ضَبْعَهُ (٩٥). أُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً مَعَ الضَّادِ، كَالْاضْطِمَام (٩٦) (وَالاضْطِلَاعِ) (٩٧) بِالأمرِ، وَهوَ التَّوَشُّحُ وَالتَّأبُّطُ أيْضًا (٩٨).
قَوْلُهُ: "فِى الأشْوَاطِ الأرْبَعَةِ" (٩٩) وَاحِدُهَا: شَوْطٌ، يُقَالُ: عَدَا شَوْطًا، أَىْ: طَلَقًا، وَهُوَ - هَا هُنَا: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ بَيْنَ الْحَجَرَيْن (١٠٠).
قَوْلُهُ: "خَلْفَ الْمَقَام" (١٠١) الْمَقَامُ- هَا هُنَا، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الْقِيَام، مَعْنَاهُ: حَيْثُ قَامَ إِبراهِيمُ ﵇ (١٠٢) وَقَدْ قُرِئَ بِالضَّمِّ (١٠٣): أرَادَ مَوْضِعَ إقَامَتِهِ؛ لأنَّك إذَا جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُومُ: فَهُوَ مَفْتُوحٌ، وَإذَا جَعَلْتَهُ مِنْ أقَامَ يُقِيمُ: فَهُوَ مَضْمُومٌ؛ لِأنَّ الْفِعْلَ إذَا جَاوَزَ، الثَّلاثةَ فَالْمَوْضِعُ مِنْهُ مَضْمُومٌ.
قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَسْعَى" (١٠٤) يُقَالُ: سَعَىَ الرَّجُلُ سَعْيًا: إذَا عَدَا (١٠٦) وَسَعَىَ أيْضًا: إذَا عَمِلَ وَاكْتَسَبَ وَالسَّببَ فِى ابْتِدَائِهِ: أنَّ هَاجَرَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ، لَمَّا عَطِشَ ابنُهَا، وَهِىَ مُقِيمَةٌ بِهِ (١٠٧) عِنْدَ مَوْضِعِ الْبَيْتِ، وَخَافَتْ أنْ يَمُوتَ مِنَ الْعَطَش: ذَهَبَتْ تَستغِيثُ، فَصَعَدَتْ أقرَبَ جَبَلٍ إلَيْهَا، وَهُوَ: الصَّفَا، تَسْتَغِيثُ وَتَنْظُرُ هَلْ تَرَى أحَدًا، فَلَا تَنْظُرُ، فَتَنْزِلُ مِنْهُ. وَتَسْعَىَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَتَستغِيثُ (فَتَنْظُرُ) (١٠٨) فَلَا تَرَى أَحدًا، فَتَرْجِعُ وَتَسْعَى حَتى تَأْتِيَ الصَّفَا، حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ الْمَلَكِ قَدْ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ جَنْبَ (١٠٩) إِسْمَاعِيلَ، فَأتتْ هُنَالِكَ (١١٠)، فَوَجَدَت الْمَاءَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ (١١١) وَسَبَتُ الْهَرْوَلَةِ: أَنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِى بَطْنِ الْوَاىِ الْمُنْخَفِضِ، لَا تَرَى وَلَدَهَا، فتُهَرْوِلُ وَتُسْرِعُ تَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الرَّبْوَةِ الْمُرْتَفِعَةِ عَنْ مَسِيلِ (١١٢) الْمَاءِ، فَتَرَى وَلَدَهَا، فَتُهَوِّنُ فِى السَّيرِ.
وَالأصْلُ فِى سُنَّةِ الرَّمَلِ: أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى أن يَدْخُلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا (١١٣)، قَالَ الْمُشرِكُونَ: انْظُرُوا إلَيْهِمْ (١١٤) -تَعْنى أَصْحَابَهُ- قَدْ نَهَكَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَامُوا مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ (١١٥) يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَطوفُون بِالْبَيْتِ، فَأوحَى اللهُ إلَى النَّبِيِّ، ﷺ بِذَلِكَ،
_________
(٩٠) النهاية ١/ ١١٧ وغريب ابن الجوزى ١/ ٦٥ وصحيح مسلم ٢/ ٩٨٣.
(٩١) من ع.
(٩٢) الفاخر ١٣٤ والزاهر ١/ ١٠٩ - ١١١ والصحاح (غفر).
(٩٣) شرح ألفاظ المختصر لوحة ٧٤ والصحاح (سعى).
(٩٤) على: ساقط من ع.
(٩٥) قوله: ليس فى ع.
(٩٦) فى المهذب ١/ ٢٢٣: وإذا اضطبع ورمل فى طواف القدوم نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل والاضطباع.
(٩٧) خلق الإنسان لثابت ٢٥٠ ومبادئ اللغة ٤٦.
(٩٨) شرح ألفاظ المختصر لوحة ٧٢ وتهذيب اللغة ١/ ٤٨٥ والصحاح والمصباح (ضبع).
(٩٩) افتعال من الضم.
(١٠٠) خ: والاططباع: سهو.
(١٠١) غريب الحديث ٤/ ١٩٢ وشرح ألفاظ المختصر ٧٢ والنهاية ٣/ ٧٣.
(١٠٢) فى قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. سورة البقرة ١٢٥. وانظر الكشف ٢/ ١٩٥.
(١٠٣) فى المهذب ١/ ٢٢٣: لو جاز أن يقضى الرمل لقضاه فى الأشواط الأربعة.
(١٠٤) المصباح والصحاح (شوط).
(١٠٥) فى المهذب ١/ ٢٢٣: روى جابر أن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين.
(١٠٦) فى المهذب ١/ ٢٢٤: ثم يسعى وهو ركن من أركان الحج.
(١٠٧) ع: فى.
(١٠٨) خ: وينظر.
(١٠٩) ع: حيث.
(١١٠) ع: هناك.
(١١١) أنظر تاريخ الطبرى ١/ ٢٥١ - ٢٥٩.
(١١٢) ع: سبيل.
(١١٣) فى عمرة القضاء فى ذي القعدة سنة سبع.
(١١٤) ع: يعنى الصحابة.
(١١٥) على لفظ تصغير قعقعان: جبل بمكة. معجم ما استعجم ١٠٨٦ وانظر أسماء جبال تهامة وسكانها نوادر المخطوطات ٢/ ٤١٩.
206