الحواشي السابغات على أخصر المختصرات - المؤلف
الفَوْر (^١)، فإن زَالَ مَانعُ حجٍّ بِعَرَفَةَ، وَعمرَةٍ قبل طوافها، وفُعِلا إذنْ وَقعا فرضًا (^٢).
وإن عجز لكبَر أو مرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لزمَه أن يُقيم من يحجّ عَنهُ ويعتمرُ من حَيْثُ وجبا (^٣)، ويجزئانه مَا لم يبرأ قبل إحرام نَائِبٍ (^٤).
_________
(^١) لأن الأوامر على الفور، كما هو مستقر في المذهب.
(^٢) فإن زال مانع الحج كأن بلغ الصغير أو أفاق المجنون بعرفة صح الحج منهما فرضًا، فإن كان قد دفع من عرفة قبل زوال المانع ثم زال وعاد فوقف في الوقت صح فرضًا. ومثال ذلك: أن يعرف أن بلوغه خمس عشرة سنة يكون في ساعة كذا بعد دفعه من عرفة، فيلزمه أن يعود ليقف؛ لأن حج الفرض واجب على الفور، ويشترط أيضًا حتى يجزئه عن الفرض: ألا يكون قد سعى بعد طواف القدوم إن كان مفردًا أو قارنًا؛ وإلا لم يجزئه ولو أعاد السعي.
وكذا إن زال المانع بعد أن أحرم بالعمرة صحت منه فرضًا بشرط ألا يكون قد شرع في طوافها، وإلا صحت نفلًا، ووجب عليه إعادتها للفرض.
(^٣) أي: من البلد الذي وجب عليه فيه فعل الحج والعمرة؛ ويجوز من خارج البلد لكن دون مسافة قصر. فإن لم يفعل، بأن أناب شخصًا من الرياض مثلًا وقد وجب عليه الحج بالأحساء لم يجزئه على المذهب.
(^٤) أي: يجزئ حج النائب عن هذا الكبير أو المريض مالم يبرأ قبل إحرام نائبه، فإن برئ قبل إحرام النائب لم يجزئه.
(تتمة) مسألة: لو برئ المستنيب قبل إحرام النائب فحَجَّ النائبُ غيرَ عالمٍ برءَ من أنابه:
أولا: تحرير محل النزاع: اتفق علماء المذهب على أن هذا الحج لا يصح فرضًا عن المستنيب.
ثانيًا: اختلف الحنابلة في صحة هذا الحج نفلًا عن المستنيب.
القول الأول: صحة الحج نفلًا عن المستنيب، اختاره ابن نصر الله والنجدي والشطي في حاشيته على الغاية وعبد الرحمن السعدي. فعلى هذا القول لا يلزمه أن يرد النفقة.
القول الثاني: عدم صحة الحج نفلًا عن المستنيب؛ وإنما يصح نفلًا عن النائب، اختاره مرعي الكرمي ومنصور البهوتي في شرح المفردات. وعلى هذا القول يلزمه رد النفقة.
ولعل هذا القول هو المذهب لأمرين: ١ - أنه لا يصح نفل الحج ممن لم يحج الفرض، ٢ - ولأن الوكيل ينعزل بعزل الموكل له - ولو لم يعلم -، فكل تصرف تصرفه الوكيل بعد عزله لا يصح؛ والعزل هنا هو برء المستنيب. (خلاف المتأخرين)
وإن عجز لكبَر أو مرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لزمَه أن يُقيم من يحجّ عَنهُ ويعتمرُ من حَيْثُ وجبا (^٣)، ويجزئانه مَا لم يبرأ قبل إحرام نَائِبٍ (^٤).
_________
(^١) لأن الأوامر على الفور، كما هو مستقر في المذهب.
(^٢) فإن زال مانع الحج كأن بلغ الصغير أو أفاق المجنون بعرفة صح الحج منهما فرضًا، فإن كان قد دفع من عرفة قبل زوال المانع ثم زال وعاد فوقف في الوقت صح فرضًا. ومثال ذلك: أن يعرف أن بلوغه خمس عشرة سنة يكون في ساعة كذا بعد دفعه من عرفة، فيلزمه أن يعود ليقف؛ لأن حج الفرض واجب على الفور، ويشترط أيضًا حتى يجزئه عن الفرض: ألا يكون قد سعى بعد طواف القدوم إن كان مفردًا أو قارنًا؛ وإلا لم يجزئه ولو أعاد السعي.
وكذا إن زال المانع بعد أن أحرم بالعمرة صحت منه فرضًا بشرط ألا يكون قد شرع في طوافها، وإلا صحت نفلًا، ووجب عليه إعادتها للفرض.
(^٣) أي: من البلد الذي وجب عليه فيه فعل الحج والعمرة؛ ويجوز من خارج البلد لكن دون مسافة قصر. فإن لم يفعل، بأن أناب شخصًا من الرياض مثلًا وقد وجب عليه الحج بالأحساء لم يجزئه على المذهب.
(^٤) أي: يجزئ حج النائب عن هذا الكبير أو المريض مالم يبرأ قبل إحرام نائبه، فإن برئ قبل إحرام النائب لم يجزئه.
(تتمة) مسألة: لو برئ المستنيب قبل إحرام النائب فحَجَّ النائبُ غيرَ عالمٍ برءَ من أنابه:
أولا: تحرير محل النزاع: اتفق علماء المذهب على أن هذا الحج لا يصح فرضًا عن المستنيب.
ثانيًا: اختلف الحنابلة في صحة هذا الحج نفلًا عن المستنيب.
القول الأول: صحة الحج نفلًا عن المستنيب، اختاره ابن نصر الله والنجدي والشطي في حاشيته على الغاية وعبد الرحمن السعدي. فعلى هذا القول لا يلزمه أن يرد النفقة.
القول الثاني: عدم صحة الحج نفلًا عن المستنيب؛ وإنما يصح نفلًا عن النائب، اختاره مرعي الكرمي ومنصور البهوتي في شرح المفردات. وعلى هذا القول يلزمه رد النفقة.
ولعل هذا القول هو المذهب لأمرين: ١ - أنه لا يصح نفل الحج ممن لم يحج الفرض، ٢ - ولأن الوكيل ينعزل بعزل الموكل له - ولو لم يعلم -، فكل تصرف تصرفه الوكيل بعد عزله لا يصح؛ والعزل هنا هو برء المستنيب. (خلاف المتأخرين)
256