الحواشي السابغات على أخصر المختصرات - المؤلف
وَتجوز المسَابقَةُ على أقدامٍ، وسهامٍ (^١)، وسُفُنٍ، ومزاريقَ (^٢)، وَسَائِرِ حَيَوَانٍ (^٣) أو بعوضٍ، إلا على إِبل وخيل وسهام (^٤).
_________
(^١) زاد الإقناع هنا: (للرجال) قال البهوتي: (أخرج النساء؛ لأنهن لسن مأمورات بالجهاد).
(^٢) هي: الرماح القصيرة.
(^٣) كالإبل والخيل.
(^٤) الصواب: لا بعوض إلا ...، كما في المنتهى والإقناع وفي نسخة من نسخ الأخصر، وكافي المبتدي - الذي هو أصل هذا المتن -، ومعناه: لا تجوز المسابقة بعوض فيما تقدم إلا في ثلاثة: الإبل والخيل والسهام. (تنبيه على عبارة الماتن)
(تتمة) المسابقات ثلاثة أنواع:
(النوع الأول) المسابقات المباحة: وضابطها: كل مسابقة فيها منفعة وليس فيها مضرة راجحة، كالمسابقة بين الطيور والحيوان. ويرى الشيخ ابن عثيمين جواز المسابقة على كرة القدم وجواز مشاهدتها ما لم يفض ذلك إلى رؤية محرم كالأفخاذ.
واختلف العلماء في حكم أخذ العوض على هذا النوع من المسابقات، والمذهب تحريمه، وهو قول المذاهب الأربعة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، فيحرم كل عوض من ميداليات وكؤوس وغير ذلك. واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»، رواه الخمسة وصححه الألباني في الإرواء، والمراد بالنصل: السهام، وبالخف: الإبل، وبالحافر: الفرس. وحكى ابن عبد البر في التمهيد الإجماع على تحريم الرهان - أي: السبَق - في غير هذه الثلاثة، وذكر ابن القيم في كتابه «الفروسية»: (أنّ تجويز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه ذريعة لاشتغال النفوس به واتخاذه مكسبًا)، وهو الحاصل الآن، والله المستعان.
والقول الثاني: للمالكية جواز أخذ العوض إن كان من أجنبي، أي: من غير المتسابقين. وهو رأي شيخنا خالد المشيقح، وقالت به اللجنة الدائمة في إحدى فتاويها. لكن الشيخ خالد المصلح ذكر في كتابه «الحوافز التسويقية» أنه لم يجد دليلًا يعضد القول بالجواز؛ فالصحيح عدم جواز أخذ العوض على هذه المسابقات؛ لصراحة الحديث الوارد.
(النوع الثاني) المسابقات المحرمة: وضابطها: كل مسابقة نهى الشارع عنها أو تضمنت محذورًا شرعيًا كالملاكمة والنرد ومناطحة الديوك؛ فهذه المسابقات محرمة بلا عوض، ومع العوض تكون أشد تحريمًا.
(النوع الثالث) المسابقات الشرعية: وضابطها: كل مسابقة يستعان بها على الجهاد والتّقوّي على إظهار الدين وتحصيل النكاية بالأعداء، وهي مسابقات الإبل والخيل والسهام. وقد أذن الشارع بالعوض في هذه المسابقات دون غيرها.
وهل تلحق بها المسابقات الدينية في القرآن الكريم والفقه والحديث ونحو ذلك؟ المذهب عند الحنابلة لا يلحقونها بها، فلا يجوز العوض إلا في الثلاثة الواردة في الحديث.
ويرى شيخ الإسلام أن يُلحق بها كل ما فيه إعزاز للدين وتعليم الناس دينَهم، ومن ذلك المسابقات في الفقه والحديث ونحوها. أما غير ذلك من المسابقات، فتجوز لكن بدون عوض. وهو القول الثاني في المذهب. قال في الفروع: (فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما ينفع في الدين، كما في مراهنة أبي بكر ﵁، اختار ذلك شيخنا، وقال: إنه أحد الوجهين، معتمدًا على ما ذكره ابن البناء، وظاهره جواز الرهان في العلم، وفاقًا للحنفية؛ لقيام الدين بالجهاد والعلم)، قال في الإنصاف - بعد أن نقل كلام الفروع السابق -: (وهذا ظاهر اختيار صاحب الفروع، وهو حسن).
قلت: وهو أحسن ما يقال به، خاصة أن المسابقة على الثلاثة التي حددها العلماء تكاد تكون معدومة، وإن وجدت المسابقة في بعضها فليس المقصود منها الإعانة على الجهاد، وفي تجويز المسابقات بعوض في العلم الشرعي مصلحة دينية عظيمة، والله أعلم. (بحث)
(تتمة) لو عملت مسابقة على أشياء علمية شرعية بهدايا فكيف تجوز على المذهب؟ يقام أحدهم ويُسْئل السؤال، فإن أجاب أُعطي هدية، ولا يجوز أن يقال: (سنسأل الجميع ومن أجاب أعطيناه هدية)؛ لأن هذا مسابقة. والله اعلم.
_________
(^١) زاد الإقناع هنا: (للرجال) قال البهوتي: (أخرج النساء؛ لأنهن لسن مأمورات بالجهاد).
(^٢) هي: الرماح القصيرة.
(^٣) كالإبل والخيل.
(^٤) الصواب: لا بعوض إلا ...، كما في المنتهى والإقناع وفي نسخة من نسخ الأخصر، وكافي المبتدي - الذي هو أصل هذا المتن -، ومعناه: لا تجوز المسابقة بعوض فيما تقدم إلا في ثلاثة: الإبل والخيل والسهام. (تنبيه على عبارة الماتن)
(تتمة) المسابقات ثلاثة أنواع:
(النوع الأول) المسابقات المباحة: وضابطها: كل مسابقة فيها منفعة وليس فيها مضرة راجحة، كالمسابقة بين الطيور والحيوان. ويرى الشيخ ابن عثيمين جواز المسابقة على كرة القدم وجواز مشاهدتها ما لم يفض ذلك إلى رؤية محرم كالأفخاذ.
واختلف العلماء في حكم أخذ العوض على هذا النوع من المسابقات، والمذهب تحريمه، وهو قول المذاهب الأربعة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، فيحرم كل عوض من ميداليات وكؤوس وغير ذلك. واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»، رواه الخمسة وصححه الألباني في الإرواء، والمراد بالنصل: السهام، وبالخف: الإبل، وبالحافر: الفرس. وحكى ابن عبد البر في التمهيد الإجماع على تحريم الرهان - أي: السبَق - في غير هذه الثلاثة، وذكر ابن القيم في كتابه «الفروسية»: (أنّ تجويز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه ذريعة لاشتغال النفوس به واتخاذه مكسبًا)، وهو الحاصل الآن، والله المستعان.
والقول الثاني: للمالكية جواز أخذ العوض إن كان من أجنبي، أي: من غير المتسابقين. وهو رأي شيخنا خالد المشيقح، وقالت به اللجنة الدائمة في إحدى فتاويها. لكن الشيخ خالد المصلح ذكر في كتابه «الحوافز التسويقية» أنه لم يجد دليلًا يعضد القول بالجواز؛ فالصحيح عدم جواز أخذ العوض على هذه المسابقات؛ لصراحة الحديث الوارد.
(النوع الثاني) المسابقات المحرمة: وضابطها: كل مسابقة نهى الشارع عنها أو تضمنت محذورًا شرعيًا كالملاكمة والنرد ومناطحة الديوك؛ فهذه المسابقات محرمة بلا عوض، ومع العوض تكون أشد تحريمًا.
(النوع الثالث) المسابقات الشرعية: وضابطها: كل مسابقة يستعان بها على الجهاد والتّقوّي على إظهار الدين وتحصيل النكاية بالأعداء، وهي مسابقات الإبل والخيل والسهام. وقد أذن الشارع بالعوض في هذه المسابقات دون غيرها.
وهل تلحق بها المسابقات الدينية في القرآن الكريم والفقه والحديث ونحو ذلك؟ المذهب عند الحنابلة لا يلحقونها بها، فلا يجوز العوض إلا في الثلاثة الواردة في الحديث.
ويرى شيخ الإسلام أن يُلحق بها كل ما فيه إعزاز للدين وتعليم الناس دينَهم، ومن ذلك المسابقات في الفقه والحديث ونحوها. أما غير ذلك من المسابقات، فتجوز لكن بدون عوض. وهو القول الثاني في المذهب. قال في الفروع: (فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما ينفع في الدين، كما في مراهنة أبي بكر ﵁، اختار ذلك شيخنا، وقال: إنه أحد الوجهين، معتمدًا على ما ذكره ابن البناء، وظاهره جواز الرهان في العلم، وفاقًا للحنفية؛ لقيام الدين بالجهاد والعلم)، قال في الإنصاف - بعد أن نقل كلام الفروع السابق -: (وهذا ظاهر اختيار صاحب الفروع، وهو حسن).
قلت: وهو أحسن ما يقال به، خاصة أن المسابقة على الثلاثة التي حددها العلماء تكاد تكون معدومة، وإن وجدت المسابقة في بعضها فليس المقصود منها الإعانة على الجهاد، وفي تجويز المسابقات بعوض في العلم الشرعي مصلحة دينية عظيمة، والله أعلم. (بحث)
(تتمة) لو عملت مسابقة على أشياء علمية شرعية بهدايا فكيف تجوز على المذهب؟ يقام أحدهم ويُسْئل السؤال، فإن أجاب أُعطي هدية، ولا يجوز أن يقال: (سنسأل الجميع ومن أجاب أعطيناه هدية)؛ لأن هذا مسابقة. والله اعلم.
456