الحواشي السابغات على أخصر المختصرات - المؤلف
وَسُنَّ إعلانُ نِكَاحٍ، وَضربٌ بدُفٍّ مُبَاح فِيهِ (^١) وَفِي ختانٍ وَنَحْوِه (^٢).
_________
(^١) فالضرب بالدُّف فيه سنة، وفي الحديث: «أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال»، رواه ابن ماجه، والدف هو الغربال، وهو - كما في نهاية المحتاج عند الشافعية -: إطار خشبي يغشى بالجلد من جهة واحدة، فخرج بذلك الطبل، وقد صرح الحنابلة في مواضع كثيرة بتحريم الطبل إلا لاستنفار الجيش، وإنما يباح الدف إذا لم يكن فيه حِلَق ولا صنوج وإلا حرم، والحِلَق: دوائر مجوفة ومحلقة من حديد أو نحاس في داخلها شيء يخرج صوتًا إذا اهتز الدف، والصنوج - كما في المصباح -: ما يجعل في إطار الدف من النحاس المدور، وفي القاموس: (شيء يتخذ من صفر يضرب أحدهما في الآخر).
وظاهر كلام المؤلف أن ضرب الدف مسنون للرجال والنساء، وهو ظاهر المنتهى، أما في الإقناع فذهب إلى أنه مكروه للرجال، لكن الأول هو الصحيح من المذهب، وقد تابع صاحبُ الغاية ما في المنتهى وصرح بذلك فقال: (يسن إعلان نكاح، وضرب فيه بدف مباح لنساء ورجال خلافًا له - أي: للإقناع -). ثم وقفت على نسخة مضبوطة بخط الماتن وقيد سنية الدف بالنساء وبذلك يكون تابعا للإقناع والله أعلم (مخالفة الماتن)
(^٢) فيسن عند الحنابلة ضرب الدف في خمسة مواضع: العرس، والختان، وقدوم الغائب، والولادة، والإملاك - أي: إذا عقد الإنسان على زوجته -، وبعض العلماء يرى استحبابَه في النكاح فقط، وبعضُهم يرى أنه يباح في النكاح والعيد فقط، ويقولون: إن الدف من آلات اللهو المحرمة.
وأقوى ما يرد به على من حرم الدف في غير ما ورد: حديثُ المرأة التي أتت النبي ﷺ وقالت: إني نذرت أنك إن قدمت من سفرك سالمًا أن أضرب الدف على رأسك، فقال لها: «أوف بنذرك»، رواه أبو داود والترمذي، ولو كان معصية لم يأذن لها؛ لقوله ﷺ: «لا وفاء لنذر في معصية الله»، رواه مسلم، وكذلك لما دخل أبو بكر ﵁ على عائشة ﵄ يوم العيد ووجد عندها جاريتين تضربان الدف، قال: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا»، رواه مسلم.
(تتمة) حكم الدف في غير المناسبات المذكورة: مباح للنساء، نص عليه الحجاوي في شرح منظومة الآداب، ولم أقف عليه عند غيره، أما للرجال فنقول بسنيته في تلك المناسبات وكراهته في غيرها، ولا ينبغي لهم التوسع في الأناشيد التي فيها دفوف.
(تتمة) حكم الرقص: ظاهر الإقناع كراهة الرقص للرجال والنساء حيث قال في باب السبق: (ويكره الرقص). والله أعلم.
_________
(^١) فالضرب بالدُّف فيه سنة، وفي الحديث: «أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال»، رواه ابن ماجه، والدف هو الغربال، وهو - كما في نهاية المحتاج عند الشافعية -: إطار خشبي يغشى بالجلد من جهة واحدة، فخرج بذلك الطبل، وقد صرح الحنابلة في مواضع كثيرة بتحريم الطبل إلا لاستنفار الجيش، وإنما يباح الدف إذا لم يكن فيه حِلَق ولا صنوج وإلا حرم، والحِلَق: دوائر مجوفة ومحلقة من حديد أو نحاس في داخلها شيء يخرج صوتًا إذا اهتز الدف، والصنوج - كما في المصباح -: ما يجعل في إطار الدف من النحاس المدور، وفي القاموس: (شيء يتخذ من صفر يضرب أحدهما في الآخر).
وظاهر كلام المؤلف أن ضرب الدف مسنون للرجال والنساء، وهو ظاهر المنتهى، أما في الإقناع فذهب إلى أنه مكروه للرجال، لكن الأول هو الصحيح من المذهب، وقد تابع صاحبُ الغاية ما في المنتهى وصرح بذلك فقال: (يسن إعلان نكاح، وضرب فيه بدف مباح لنساء ورجال خلافًا له - أي: للإقناع -). ثم وقفت على نسخة مضبوطة بخط الماتن وقيد سنية الدف بالنساء وبذلك يكون تابعا للإقناع والله أعلم (مخالفة الماتن)
(^٢) فيسن عند الحنابلة ضرب الدف في خمسة مواضع: العرس، والختان، وقدوم الغائب، والولادة، والإملاك - أي: إذا عقد الإنسان على زوجته -، وبعض العلماء يرى استحبابَه في النكاح فقط، وبعضُهم يرى أنه يباح في النكاح والعيد فقط، ويقولون: إن الدف من آلات اللهو المحرمة.
وأقوى ما يرد به على من حرم الدف في غير ما ورد: حديثُ المرأة التي أتت النبي ﷺ وقالت: إني نذرت أنك إن قدمت من سفرك سالمًا أن أضرب الدف على رأسك، فقال لها: «أوف بنذرك»، رواه أبو داود والترمذي، ولو كان معصية لم يأذن لها؛ لقوله ﷺ: «لا وفاء لنذر في معصية الله»، رواه مسلم، وكذلك لما دخل أبو بكر ﵁ على عائشة ﵄ يوم العيد ووجد عندها جاريتين تضربان الدف، قال: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا»، رواه مسلم.
(تتمة) حكم الدف في غير المناسبات المذكورة: مباح للنساء، نص عليه الحجاوي في شرح منظومة الآداب، ولم أقف عليه عند غيره، أما للرجال فنقول بسنيته في تلك المناسبات وكراهته في غيرها، ولا ينبغي لهم التوسع في الأناشيد التي فيها دفوف.
(تتمة) حكم الرقص: ظاهر الإقناع كراهة الرقص للرجال والنساء حيث قال في باب السبق: (ويكره الرقص). والله أعلم.
593