مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
كما فال النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنْ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةً مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خصلة من خصل النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» أخرجاه في الصحيحين (١) .
قال تعالى: ﴿َترَىَ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُم أَنْفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُم خَالِدُون. وَلَو كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ُلعنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون. كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيرًا مِنْهُم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) .
وَهُمْ غَالِبًا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، بَلْ دِيَارُهُمْ أَكْثَرُ الْبِلَادِ مُنْكَرًا مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الْكُفَّارَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُم مِنْكُم وَلاَ مِنْهُم﴾ (٤) .
وَلِهَذَا هُمْ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ نَوْعٌ آخَرُ، حَتَّى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَاتَلُوهُمْ بِالْجَبَلِ الَّذِي كَانُوا عَاصِينَ فِيهِ بِسَاحِلِ الشَّامِ، يَسْفِكُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ، اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ، فَقَاتَلَهُمْ صِنْفٌ مِنَ التُّرْكُمَانِ، فَصَارُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَيَقُولُونَ: لَا، أَنْتُمْ جِنْسٌ آخر خارجون عن المسلمين لامتيازهم عنهم.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُون﴾ (٥) .
وَهَذَا حَالُ الرَّافِضَةِ، وَكَذَلِكَ: ﴿َاتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ...﴾ الآية (٦) وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُوَادُّ الْكُفَّارَ مِنْ وَسَطِ قَلْبِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُوَادَّتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ الترك الكفار مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، ببلاد
_________
(١) البخاري ج١ ص١٢ ومواضع أُخر، ومسلم ج١ ص ١٠٢.
(٢) الآيتان ٨٠ -٨١ من سورة المائدة.
(٣) الآيات ٧٨ - ٨٠ من سورة المائدة.
(٤) الآية ١٤ من سورة المجادلة.
(٥) الآية ١٤ من سورة المجادلة.
(٦) الآيات ١٦ - ٢٢ من سورة المجادلة.
قال تعالى: ﴿َترَىَ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُم أَنْفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُم خَالِدُون. وَلَو كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ُلعنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون. كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيرًا مِنْهُم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) .
وَهُمْ غَالِبًا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، بَلْ دِيَارُهُمْ أَكْثَرُ الْبِلَادِ مُنْكَرًا مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الْكُفَّارَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُم مِنْكُم وَلاَ مِنْهُم﴾ (٤) .
وَلِهَذَا هُمْ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ نَوْعٌ آخَرُ، حَتَّى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَاتَلُوهُمْ بِالْجَبَلِ الَّذِي كَانُوا عَاصِينَ فِيهِ بِسَاحِلِ الشَّامِ، يَسْفِكُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ، اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ، فَقَاتَلَهُمْ صِنْفٌ مِنَ التُّرْكُمَانِ، فَصَارُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَيَقُولُونَ: لَا، أَنْتُمْ جِنْسٌ آخر خارجون عن المسلمين لامتيازهم عنهم.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُون﴾ (٥) .
وَهَذَا حَالُ الرَّافِضَةِ، وَكَذَلِكَ: ﴿َاتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ...﴾ الآية (٦) وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُوَادُّ الْكُفَّارَ مِنْ وَسَطِ قَلْبِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُوَادَّتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ الترك الكفار مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، ببلاد
_________
(١) البخاري ج١ ص١٢ ومواضع أُخر، ومسلم ج١ ص ١٠٢.
(٢) الآيتان ٨٠ -٨١ من سورة المائدة.
(٣) الآيات ٧٨ - ٨٠ من سورة المائدة.
(٤) الآية ١٤ من سورة المجادلة.
(٥) الآية ١٤ من سورة المجادلة.
(٦) الآيات ١٦ - ٢٢ من سورة المجادلة.
106