اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
صَادِقٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلصَّحَابَةِ مَوَدَّةً فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ، لَا سِيَّمَا الْخُلَفَاءُ ﵃، لَا سِيَّمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَإِنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يودُّونهما، وكانوا خير القرون.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (١) . مِنْ كِتَابِ «الْفِرْدَوْسِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أنا الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي، بِكَ يَا عَلِيُّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ. وَنَحْوُهُ رَوَاهُ أَبُو نُعيم، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَالْإِمَامَةِ» .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَكِتَابُ «الْفِرْدَوْسِ» لِلدَّيْلَمِيِّ فِيهِ مَوْضُوعَاتٌ كَثِيرَةٌ أَجْمَعَ
أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ رَوَاهُ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي نُعيم لَا تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، فَيَجِبُ تكذيبه ورده.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِنَّ قَوْلَهُ: أَنَا الْمُنْذِرُ وَبِكَ يَا عَلِيُّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ بِكَ يَهْتَدُونَ دُونِي، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ؛ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ النِّذَارَةَ وَالْهِدَايَةَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا نذيرٌ لَا يُهْتَدَى بِهِ، وَهَذَا هادٍ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ.
الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ مُحَمَّدًا هَادِيًا فَقَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم * صِرَاطِ اللَّهِ﴾ (٢) . فَكَيْفَ يُجعل الْهَادِي مَنْ لَمْ يُوصَفْ بِذَلِكَ دُونَ مَنْ وُصِفَ بِهِ؟!
الْخَامِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ: «بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ» ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مَنِ اهْتَدَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَبِهِ اهْتَدَى، وَهَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَاهْتَدَوْا بِهِ، وَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْ عَلِيٍّ كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَأَكْثَرُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَاهْتَدَوْا بِهِ لَمْ يَهْتَدُوا بِعَلِيٍّ فِي شَيْءٍ. وَكَذَلِكَ لَمَّا فُتِحَتِ الْأَمْصَارُ وَآمَنَ وَاهْتَدَى النَّاسُ بِمَنْ سَكَنَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، كَانَ جَمَاهِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقال: بِكَ يَهْتَدِي المهتدون؟!
_________
(١) الآية ٧ من سورة الرعد.
(٢) الآيتان ٥٢، ٥٣ من سورة الشورى.
391
المجلد
العرض
72%
الصفحة
391
(تسللي: 386)