مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ بطريق الأولى والأحرى. وأبو بكر أعظم محبة لفاطمة ومرعاة لَهَا مِنْ عَلِيٍّ لِابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنُ عَبَّاسٍ بِعَلِيٍّ أَشْبَهُ مِنْ فَاطِمَةَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى فَاطِمَةَ أَعْظَمُ مِنْ فضل عليّ على ابن عباس.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ هُوَ المستخلَف، كَمَا ادَّعَاهُ هَذَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدِ اسْتَخْلَفَهُ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ السنّة. وإن كان الْخَلِيفَةُ هُوَ الَّذِي خَلَفَ غيرَه - وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَمَا يَقُولُهُ الْجُمْهُورُ - لَمْ يَحْتَجْ فِي هَذَا الِاسْمِ إِلَى الِاسْتِخْلَافِ.
وَالِاسْتِعْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ خَلَفَ غَيْرَهُ: سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلونَ﴾ (١) .
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَمِنْهَا مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ. رَوَى أَبُو نُعيم الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ «حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ» أَنَّهُ قَالَ لَمَّا احتُضر قَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشًا لِقَوْمِي فَسَمَّنُونِي مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ جَاءَهُمْ أَحَبُّ قَوْمِهِمْ إِلَيْهِمْ فَذَبَحُونِي، فَجَعَلُوا نِصْفِي شِوَاءً وَنِصْفِي قَدِيدًا، فَأَكَلُونِي، فَأَكُونُ عُذْرَةً وَلَا أَكُونُ بَشَرًا. وَهَلْ هَذَا إلا مساوٍ لقول الكافر: ﴿يا لَيْتَني كُنْتُ تُرابًا﴾ (٢) .
قال: «وقال لابن عَبَّاسٍ عِنْدَ احْتِضَارِهِ: لَوْ أَنَّ لِي مِلْءَ الأرض ذهباومثله مَعَهُ لَافْتَدَيْتُ بِهِ نَفْسِي مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ للذِّينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَاب﴾ ِ (٣) . فَلْيَنْظُرِ الْمُنْصِفُ الْعَاقِلُ قولَ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمَا، وَقَوْلَ عَلِيٍّ:
مَتَى أَلْقَى الْأَحِبَّةَ..؟ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ ... مَتَّى أَلْقَاهَا..؟ مَتَى يُبعث أَشْقَاهَا
وَقَوْلَهُ حِينَ قتله ابن ملجم: فزت ورب الكعبة» .
_________
(١) الآية ١٤ من سورة يونس.
(٢) الآية ٤٠ من سورة النبأ.
(٣) الآية ١ من سورة الزمر.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ هُوَ المستخلَف، كَمَا ادَّعَاهُ هَذَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدِ اسْتَخْلَفَهُ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ السنّة. وإن كان الْخَلِيفَةُ هُوَ الَّذِي خَلَفَ غيرَه - وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَمَا يَقُولُهُ الْجُمْهُورُ - لَمْ يَحْتَجْ فِي هَذَا الِاسْمِ إِلَى الِاسْتِخْلَافِ.
وَالِاسْتِعْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ خَلَفَ غَيْرَهُ: سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلونَ﴾ (١) .
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَمِنْهَا مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ. رَوَى أَبُو نُعيم الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ «حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ» أَنَّهُ قَالَ لَمَّا احتُضر قَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشًا لِقَوْمِي فَسَمَّنُونِي مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ جَاءَهُمْ أَحَبُّ قَوْمِهِمْ إِلَيْهِمْ فَذَبَحُونِي، فَجَعَلُوا نِصْفِي شِوَاءً وَنِصْفِي قَدِيدًا، فَأَكَلُونِي، فَأَكُونُ عُذْرَةً وَلَا أَكُونُ بَشَرًا. وَهَلْ هَذَا إلا مساوٍ لقول الكافر: ﴿يا لَيْتَني كُنْتُ تُرابًا﴾ (٢) .
قال: «وقال لابن عَبَّاسٍ عِنْدَ احْتِضَارِهِ: لَوْ أَنَّ لِي مِلْءَ الأرض ذهباومثله مَعَهُ لَافْتَدَيْتُ بِهِ نَفْسِي مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ للذِّينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَاب﴾ ِ (٣) . فَلْيَنْظُرِ الْمُنْصِفُ الْعَاقِلُ قولَ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمَا، وَقَوْلَ عَلِيٍّ:
مَتَى أَلْقَى الْأَحِبَّةَ..؟ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ ... مَتَّى أَلْقَاهَا..؟ مَتَى يُبعث أَشْقَاهَا
وَقَوْلَهُ حِينَ قتله ابن ملجم: فزت ورب الكعبة» .
_________
(١) الآية ١٤ من سورة يونس.
(٢) الآية ٤٠ من سورة النبأ.
(٣) الآية ١ من سورة الزمر.
270