مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
ي - ﷺ -: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ» (١) . فالصديقون من الرجال كثيرون.
(فصل)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وأنا منك» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، لَمَّا تَنَازَعَ عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَضَى بِهَا لِخَالَتِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» . وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقي» . وقال ليزيد: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» (٢) .
لَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ قَالَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - لِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّتْ نَفَقَةُ عِيَالِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» (٣) .
وَكَذَلِكَ قَالَ عَنْ جُلَيْبِيبٍ: «هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي مَغْزًى لَهُ. فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» . قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ» فَطَلَبُوهُ فِي
الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ، لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ فَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا» (٤) .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» لَيْسَ من خصائصه، بل قال ذلك
_________
(١) انظر البخاري: مع الفتح ج٦ ص٤٤٦و٤٧١، ومسلم: ج٤ ص١٨٨٦.
(٢) انظر البخاري: ج٣ ص ١٨٤ وغيره.
(٣) انظر البخاري ج٣ ص١٣٨ ومسلم ج٤ ص ١٩٤٤ - ١٩٤٥.
(٤) انظر مسلم ج٤ ص ١٩١٨ - ١٩١٩.
(فصل)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وأنا منك» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، لَمَّا تَنَازَعَ عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَضَى بِهَا لِخَالَتِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» . وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقي» . وقال ليزيد: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» (٢) .
لَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ قَالَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - لِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّتْ نَفَقَةُ عِيَالِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» (٣) .
وَكَذَلِكَ قَالَ عَنْ جُلَيْبِيبٍ: «هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي مَغْزًى لَهُ. فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» . قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ» فَطَلَبُوهُ فِي
الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ، لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ فَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا» (٤) .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» لَيْسَ من خصائصه، بل قال ذلك
_________
(١) انظر البخاري: مع الفتح ج٦ ص٤٤٦و٤٧١، ومسلم: ج٤ ص١٨٨٦.
(٢) انظر البخاري: ج٣ ص ١٨٤ وغيره.
(٣) انظر البخاري ج٣ ص١٣٨ ومسلم ج٤ ص ١٩٤٤ - ١٩٤٥.
(٤) انظر مسلم ج٤ ص ١٩١٨ - ١٩١٩.
239