اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بَكْرٍ يَدْعُوهُمْ وَيُنَاظِرُهُمْ، وَلَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَخَافُونَهُ، كما يخافون أبا بكر وعمر.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ فِي الْإِسْلَامِ أَثَرٌ حَسَنٌ، إِلَّا وَلِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلُهُ، وَلِبَعْضِهِمْ آثَارٌ أَعْظَمُ مِنْ آثَارِهِ. وَهَذَا مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ السِّيرَةَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ بِالنَّقْلِ. وَأَمَّا مَنْ يَأْخُذُ بِنَقْلِ الكذَّابين وَأَحَادِيثِ الطُّرُقِيَّةِ، فَبَابُ الْكَذِبِ مَفْتُوحٌ، وَهَذَا الْكَذِبُ يَتَعَلَّقُ بِالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جّاءَهُ﴾ (١) .
فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْيِيدُ الرَّسُولِ بواحدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ دُونَ سَائِرِهِمْ وَالْحَالُ هَذِهِ؟ وَأَيْنَ تَأْيِيدُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ؟.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) . مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ. وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لَمْ تَحْصُلْ لأحدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَهُ. فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ» .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: مَنْعُ الصِّحَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُقال: هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وذلك أن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهُ حَسْبُكَ وَحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُوَ وَحْدَهُ كَافِيكَ وَكَافِي مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: حَسْبُكَ وَزَيْدًا دِرْهَمٌ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَحَسْبُكَ والضاحك سيف مهند ... أي يكفيك والضاحك
وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْغَالِطِينَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أن الله والمؤمنين حسبك، ويكون: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ رَفْعًا عَطْفًا عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُ جميع الخلق.
_________
(١) الآية ٦٨ من سورة العنكبوت.
(٢) الآية ٦٤ من سورة الأنفال.
(٣) الآية ٦٤ من سورة الأنفال.
405
المجلد
العرض
75%
الصفحة
405
(تسللي: 400)