مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أَنَّ الْخِرْقَةَ مُتَّصِلَةٌ مِنْهُ إِلَيْهِ، فَكُلُّهُ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ.
وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ فَاطِمَةَ هُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَيَظْهَرُ كَذِبُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَيْضًا؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: «إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فحرَّم اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ» يَقْتَضِي أَنَّ إِحْصَانَ فَرْجِهَا هُوَ السَّبَبُ لِتَحْرِيمِ ذُرِّيَّتِهَا عَلَى النَّارِ وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا، فَإِنَّ سارَّة أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَلَمْ يحرِّم اللَّهُ جَمِيعَ ذُرِّيَّتِهَا عَلَى النَّارِ.
وَأَيْضًا فَتَسْمِيَةُ جِبْرِيلَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - خَادِمًا لَهُ عِبَارَةُ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْرَ إِرْسَالِ اللَّهِ لَهُمْ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ. وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ غَالِبُ حُجَجِهِمْ أَشْعَارٌ تَلِيقُ بِجَهْلِهِمْ وَظُلْمِهِمْ، وَحِكَايَاتٌ مَكْذُوبَةٌ تَلِيقُ بِجَهْلِهِمْ وَكَذِبِهِمْ، وَمَا يُثْبِت أُصُولَ الدِّينِ بمثل هذه الأشعار، إلا ليس معدودًا من أولي الأبصار.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَكَانَ وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبِيهِ فِي الْعِلْمِ وَالتُّقَى وَالْجُودِ، وَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ الرِّضَا شُغِفَ بِحُبِّهِ الْمَأْمُونُ لِكَثْرَةِ
عِلْمِهِ وَدِينِهِ وَوُفُورِ عَقْلِهِ مع صغر سنه، وأراد أَنْ يزوِّجه ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ، وَكَانَ قَدْ زوَّج أَبَاهُ الرِّضَا ﵇ بِابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبٍ، فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبَّاسِيِّينَ وَاسْتَنْكَرُوهُ وَخَافُوا أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ مِنْهُمْ، وَأَنْ يُبَايِعَهُ كَمَا بَايَعَ أَبَاهُ، فَاجْتَمَعَ الْأَدْنَوْنَ مِنْهُمْ وَسَأَلُوهُ تَرْكَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّهُ صَغِيرُ السِّنِّ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَعْرَفُ مِنْكُمْ بِهِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوهُ، فَرَضُوا بِذَلِكَ، وَجَعَلُوا لِلْقَاضِي يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ مَالًا كَثِيرًا عَلَى امْتِحَانِهِ فِي مَسْأَلَةٍ يُعَجِّزُهُ فِيهَا، فَتَوَاعَدُوا إِلَى يَوْمٍ، وَأَحْضَرَهُ الْمَأْمُونُ وَحَضَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةُ الْعَبَّاسِيِّينَ، فَقَالَ الْقَاضِي: أسألك عن شيء؟ فقال ﵇ سل فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مُحْرِم قَتَلَ صَيْدًا؟ فَقَالَ لَهُ ﵇ قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، مُبْتَدِئًا بقتله أو عائذا، مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ كَانَ أَمْ مِنْ كِبَارِهَا، عَبْدًا كَانَ المُحرم أَوْ حُرًّا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَبَانَ الْعَجْزُ فِي وَجْهِهِ، حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَمْرَهُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ: عَرَفْتُمُ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: أَتَخْطُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اخْطُبْ لِنَفْسِكَ خُطْبَةَ النِّكَاحِ،
وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ فَاطِمَةَ هُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَيَظْهَرُ كَذِبُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَيْضًا؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: «إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فحرَّم اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ» يَقْتَضِي أَنَّ إِحْصَانَ فَرْجِهَا هُوَ السَّبَبُ لِتَحْرِيمِ ذُرِّيَّتِهَا عَلَى النَّارِ وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا، فَإِنَّ سارَّة أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَلَمْ يحرِّم اللَّهُ جَمِيعَ ذُرِّيَّتِهَا عَلَى النَّارِ.
وَأَيْضًا فَتَسْمِيَةُ جِبْرِيلَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - خَادِمًا لَهُ عِبَارَةُ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْرَ إِرْسَالِ اللَّهِ لَهُمْ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ. وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ غَالِبُ حُجَجِهِمْ أَشْعَارٌ تَلِيقُ بِجَهْلِهِمْ وَظُلْمِهِمْ، وَحِكَايَاتٌ مَكْذُوبَةٌ تَلِيقُ بِجَهْلِهِمْ وَكَذِبِهِمْ، وَمَا يُثْبِت أُصُولَ الدِّينِ بمثل هذه الأشعار، إلا ليس معدودًا من أولي الأبصار.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَكَانَ وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبِيهِ فِي الْعِلْمِ وَالتُّقَى وَالْجُودِ، وَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ الرِّضَا شُغِفَ بِحُبِّهِ الْمَأْمُونُ لِكَثْرَةِ
عِلْمِهِ وَدِينِهِ وَوُفُورِ عَقْلِهِ مع صغر سنه، وأراد أَنْ يزوِّجه ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ، وَكَانَ قَدْ زوَّج أَبَاهُ الرِّضَا ﵇ بِابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبٍ، فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبَّاسِيِّينَ وَاسْتَنْكَرُوهُ وَخَافُوا أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ مِنْهُمْ، وَأَنْ يُبَايِعَهُ كَمَا بَايَعَ أَبَاهُ، فَاجْتَمَعَ الْأَدْنَوْنَ مِنْهُمْ وَسَأَلُوهُ تَرْكَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّهُ صَغِيرُ السِّنِّ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَعْرَفُ مِنْكُمْ بِهِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوهُ، فَرَضُوا بِذَلِكَ، وَجَعَلُوا لِلْقَاضِي يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ مَالًا كَثِيرًا عَلَى امْتِحَانِهِ فِي مَسْأَلَةٍ يُعَجِّزُهُ فِيهَا، فَتَوَاعَدُوا إِلَى يَوْمٍ، وَأَحْضَرَهُ الْمَأْمُونُ وَحَضَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةُ الْعَبَّاسِيِّينَ، فَقَالَ الْقَاضِي: أسألك عن شيء؟ فقال ﵇ سل فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مُحْرِم قَتَلَ صَيْدًا؟ فَقَالَ لَهُ ﵇ قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، مُبْتَدِئًا بقتله أو عائذا، مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ كَانَ أَمْ مِنْ كِبَارِهَا، عَبْدًا كَانَ المُحرم أَوْ حُرًّا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَبَانَ الْعَجْزُ فِي وَجْهِهِ، حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَمْرَهُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ: عَرَفْتُمُ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: أَتَخْطُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اخْطُبْ لِنَفْسِكَ خُطْبَةَ النِّكَاحِ،
147