اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الْخَامِسُ: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) . فروى أحمد بن حنبل
فِي مُسْنَدِهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: طَلَبْتُ عَلِيًّا فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: ذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: فَجَاءَا جَمِيعًا فَدَخَلَا وَدَخَلَتْ مَعَهُمَا، فَأَجْلَسَ عَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ، وَفَاطِمَةَ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ التفع عليهم بثوبه، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢) اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي حَقًّا.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي بَيْتِهَا، فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ بِبُرْمَةٍ. فيها حريرة، فدخلت عَلَيْهِ، فَقَالَ: ادْعِي زَوْجَكِ وابنَيْك. قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَدَخَلُوا وَجَلَسُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تِلْكَ الْحَرِيرَةِ، وَهُوَ وَهُمْ عَلَى مَنَامِ لَهُ عليٍّ، وَكَانَ تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَري. قَالَتْ: وَأَنَا فِي الْحُجْرَةِ أُصَلِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قَالَتْ: فَأَخَذَ فَضْلَ الْكِسَاءِ وَكَسَاهُمْ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَأَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا. وَكَرَّرَ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي وَقُلْتُ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعِصْمَةِ، مَعَ التَّأْكِيدِ بِلَفْظِهِ: «إِنَّمَا» وَإِدْخَالُ اللَّامِ فِي الْخَبَرِ، وَالِاخْتِصَاصُ فِي الْخِطَابِ بِقَوْلِهِ: «أَهْلَ الْبَيْتِ» وَالتَّكْرِيرُ بِقَوْلِهِ: «وَيُطَهِّرَكُمْ» وَالتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ «تَطْهِيرًا» وَغَيْرُهُمْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ، فَتَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي عَلِيٍّ، وَلِأَنَّهُ ادَّعَاهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ أَقْوَالِهِ: وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلَّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى. وَقَدْ ثَبَتَ نَفْيُ الرِّجْسِ عَنْهُ، فَيَكُونُ صَادِقًا، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامُ» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قال لعليّ
_________
(١) الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.
(٢) الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.
374
المجلد
العرض
69%
الصفحة
374
(تسللي: 369)