مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَحْدَهَا. أَتَرَى أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْسَتْ وَاعِيَةً؟ وَلَا أُذُنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَالْمِقْدَادِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَسَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُوَافَقُونَ عَلَى فضيلتهم وإيمانهم؟
وإذا كانت الآذان الْوَاعِيَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقال: هَذِهِ الْأَفْضَلِيَّةُ لَمْ تَحْصُلْ لِغَيْرِهِ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الرَّافِضِيَّ الْجَاهِلَ الظَّالِمَ يَبْنِي أَمْرَهُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ بَاطِلَةٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعلم فِي طَوَائِفِ أَهْلِ الْبِدَعِ أوْهَى مِنْ حُجَجِ الرَّافِضَةِ، بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّ لَهُمْ حُجَجًا وَأَدِلَّةً قد تشتبه على كثير من أهل العلم والعقل. وأما الرَّافِضَةُ فَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ قَطُّ تَنْفُقُ إِلَّا عَلَى جَاهِلٍ أَوْ ظالمٍ صَاحِبِ هَوًى، يَقْبَلُ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا أَوْ باطلا.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ هَلْ أَتَى. فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ مِنْ طُرُقٍ مختلفة قال: مرض الحسن والحسين، فعاداهما جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَامَّةُ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ. فَنَذَرَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَذَا نَذَرَتْ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ وَجَارِيَتُهُمْ فِضَّةٌ، فَبَرِئَا، وَلَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَامَتْ فَاطِمَةُ إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ، وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصًا، وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بيت محمد - ﷺ -، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ، أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ. فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ، فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ، فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ، وَمَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَامَتْ فَاطِمَةُ فَخَبَزَتْ صَاعًا، وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ، وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ، أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ، فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ، فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ، وَمَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الماء القراح.
وإذا كانت الآذان الْوَاعِيَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقال: هَذِهِ الْأَفْضَلِيَّةُ لَمْ تَحْصُلْ لِغَيْرِهِ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الرَّافِضِيَّ الْجَاهِلَ الظَّالِمَ يَبْنِي أَمْرَهُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ بَاطِلَةٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعلم فِي طَوَائِفِ أَهْلِ الْبِدَعِ أوْهَى مِنْ حُجَجِ الرَّافِضَةِ، بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّ لَهُمْ حُجَجًا وَأَدِلَّةً قد تشتبه على كثير من أهل العلم والعقل. وأما الرَّافِضَةُ فَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ قَطُّ تَنْفُقُ إِلَّا عَلَى جَاهِلٍ أَوْ ظالمٍ صَاحِبِ هَوًى، يَقْبَلُ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا أَوْ باطلا.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ هَلْ أَتَى. فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ مِنْ طُرُقٍ مختلفة قال: مرض الحسن والحسين، فعاداهما جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَامَّةُ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ. فَنَذَرَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَذَا نَذَرَتْ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ وَجَارِيَتُهُمْ فِضَّةٌ، فَبَرِئَا، وَلَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَامَتْ فَاطِمَةُ إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ، وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصًا، وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بيت محمد - ﷺ -، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ، أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ. فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ، فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ، فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ، وَمَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَامَتْ فَاطِمَةُ فَخَبَزَتْ صَاعًا، وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ، وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ، أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ، فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ، فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ، وَمَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الماء القراح.
399