اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ فَنَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنِ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ، وَالضَّلَالُ عدم العلم، والغي اتباع الهوى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (١) فَالظَّلُومُ غَاوٍ، وَالْجَهُولُ ضَالٌّ، إِلَّا مَنْ تَابَ الله عليه.
وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ، فَفِيهِمْ جَهْلٌ وَظُلْمٌ، لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةِ، فَإِنَّهُمْ أَعْظَمُ ذَوِي الْأَهْوَاءِ جَهْلًا وَظُلْمًا، يُعَادُونَ خِيَارَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى - مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّينَ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بإحسان - ﵁ - م وَرَضُوا عَنْهُ، وَيُوَالُونَ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَأَصْنَافِ الْمُلْحِدِينَ، كَالنُّصَيْرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الضَّالِّينَ، فَتَجِدُهُمْ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ إِذَا اخْتَصَمَ خَصْمَانِ فِي رَبِّهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ، سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، كَالْحُرُوبِ الَّتِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ.
تَجِدُهُمْ يُعَاوِنُونَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَدْ جَرَّبَهُ النَّاسُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ، فِي مِثْلِ إِعَانَتِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ التُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَإِعَانَتِهِمْ لِلنَّصَارَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ، وَمِصْرَ وغير ذلك في وقائع متعددة.
من أعظم الْحَوَادِثُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ، فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ وَالسَّابِعَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَدِمَ كُفَّارُ التُّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُحْصِي
عَدَدَهُ إِلَّا رَبُّ الْأَنَامِ، كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمُعَاوَنَةً لِلْكَافِرِينَ، وَهَكَذَا مُعَاوَنَتُهُمْ لِلْيَهُودِ أَمْرٌ شَهِيرٌ، حَتَّى جَعَلَهُمُ الناس لهم كالحمير.

(فصل)
مشابهة الرافضة لليهود والنصارى من وجوه كثيرة
وَهَذَا الْمُصَنِّفُ سَمَّى كِتَابَهُ: مِنْهَاجَ الْكَرَامَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِمَامَةِ، وَهُوَ خَلِيقٌ بِأَنْ يُسَمَّى: مِنْهَاجَ النَّدَامَةِ، كَمَا أَنَّ مَنِ ادَّعَى الطَّهَارَةَ، وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قلوبهم، بل من
_________
(١) الاية ٧٢ من سورة الأحزاب.
13
المجلد
العرض
1%
الصفحة
13
(تسللي: 8)