مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَقَطَعَ يَسَارَ سَارِقٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ لِلْيَدِ الْيُمْنَى» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يجهلُ هَذَا، من أظهر الكذب. ولوقدِّر أن أبا بكركان يجيز ذلك، لكان ذلك قولا سائغًا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ مَا يعيِّن الْيَمِينَ، لَكِنَّ تَعْيِينَ الْيَمِينِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا﴾ وَبِذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ. وَلَكِنْ أَيْنَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَطَعَ الْيُسْرَى؟ وَأَيْنَ الْإِسْنَادُ الثَّابِتُ بِذَلِكَ؟ وَهَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مَوْجُودَةً لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَلَا نَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالِاخْتِلَافِ ذَلِكَ قَوْلًا، مَعَ تَعْظِيمِهِمْ لِأَبِي بكر - ﵁ -.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَأَحْرَقَ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ بِالنَّارِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ» .
الْجَوَابُ: أَنَّ الْإِحْرَاقَ بِالنَّارِ عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ، فحرَّقهم بِالنَّارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أحرِّقهم بِالنَّارِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يُعَذَّب بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ بدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ أُمِّ الْفَضْلِ مَا أَسْقَطَهُ عَلَى الْهَنَاتِ (١) .
فَعَلِيٌّ حَرَّقَ جَمَاعَةً بِالنَّارِ. فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ مُنْكَرًا، فَفِعْلُ عَلِيٍّ أَنْكَرُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ عَلِيٍّ مِمَّا لَا يُنكر مِثْلُهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ، فَأَبُو بَكْرٍ أوْلى أَنْ لَا يُنكر عليه.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، فَلَمْ يَعْرِفْ حُكْمَ الْكَلَالَةِ، وَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ. وقضى بالجد
_________
(١) انظر البخاري ج٩ ص ١٥.
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَقَطَعَ يَسَارَ سَارِقٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ لِلْيَدِ الْيُمْنَى» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يجهلُ هَذَا، من أظهر الكذب. ولوقدِّر أن أبا بكركان يجيز ذلك، لكان ذلك قولا سائغًا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ مَا يعيِّن الْيَمِينَ، لَكِنَّ تَعْيِينَ الْيَمِينِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا﴾ وَبِذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ. وَلَكِنْ أَيْنَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَطَعَ الْيُسْرَى؟ وَأَيْنَ الْإِسْنَادُ الثَّابِتُ بِذَلِكَ؟ وَهَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مَوْجُودَةً لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَلَا نَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالِاخْتِلَافِ ذَلِكَ قَوْلًا، مَعَ تَعْظِيمِهِمْ لِأَبِي بكر - ﵁ -.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَأَحْرَقَ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ بِالنَّارِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ» .
الْجَوَابُ: أَنَّ الْإِحْرَاقَ بِالنَّارِ عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ، فحرَّقهم بِالنَّارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أحرِّقهم بِالنَّارِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يُعَذَّب بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ بدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ أُمِّ الْفَضْلِ مَا أَسْقَطَهُ عَلَى الْهَنَاتِ (١) .
فَعَلِيٌّ حَرَّقَ جَمَاعَةً بِالنَّارِ. فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ مُنْكَرًا، فَفِعْلُ عَلِيٍّ أَنْكَرُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ عَلِيٍّ مِمَّا لَا يُنكر مِثْلُهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ، فَأَبُو بَكْرٍ أوْلى أَنْ لَا يُنكر عليه.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، فَلَمْ يَعْرِفْ حُكْمَ الْكَلَالَةِ، وَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ. وقضى بالجد
_________
(١) انظر البخاري ج٩ ص ١٥.
262