اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَمْ يَكُونُوا يُسَمُّونَهُ إِلَّا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَأَوَّلُ مَنْ سمِّي مِنَ الْخُلَفَاءِ «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» هُوَ عمر ﵁.
الوجه الثامن عَشَرَ: أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَوَلَّى عَلَيْهِ إِمَامٌ عَادِلٌ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ، وَيَكُونُ غَالِبًا؛ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْعَدْلِ يتولُّون عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ، كَمَا كَانَ فِي مَدِينَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَحْتَ حُكْمِهِ ذِمِّيُّونَ وَمُنَافِقُونَ.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١)، اتفقوا على نُزُولِهَا فِي عَلِيٍّ. وَرَوَى أَبُو نُعيم الْحَافِظُ - مِنَ الْجُمْهُورِ - بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ومن تفسير الثَّعْلَبِيِّ قَالَ: مَعْنَاهُ: بلِّغ مَا أُنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَهُ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ.
وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبَاقِي الصَّحَابَةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَكُونُ عليٌّ مَوْلَاهُمْ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامُ.
وَمِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِغَدِيرِ خُم نَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» فَشَاعَ ذَلِكَ وَطَارَ فِي الْبِلَادِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَارِثَ بْنَ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيَّ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى أَتَى الْأَبْطَحِ، فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَأَنَاخَهَا فَعَقَلَهَا، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي ملأٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَبِلْنَا مِنْكَ. وَأَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ خَمْسًا فَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ. وَأَمَرْتَنَا أَنْ نُزَكِّيَ أَمْوَالَنَا فَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ. وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَصُومَ شَهْرًا فَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ.
وَأَمَرَتْنَا أَنْ نَحُجَّ الْبَيْتَ فقبلناه منك. ثم لم ترض بِهَذَا حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعَىْ ابْنِ عَمِّكَ وفضلتَه علينا، وقلتَ: من كنت مولاه فعلي مولاه. وَهَذَا مِنْكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هُوَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إن
_________
(١) الآية ٦٧ من سورة المائدة.
366
المجلد
العرض
67%
الصفحة
366
(تسللي: 361)