مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
لَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنين فَلَمْ نُفَارِقْهُ» (١) .
وَأَمَّا غُسله - ﷺ - وَإِدْخَالُهُ قبره، فاشترك فيه أهل بيته، كَالْعَبَّاسِ وَأَوْلَادِهِ، وَمَوْلَاهُ شُقْرَانَ، وَبَعْضُ الْأَنْصَارِ، لَكِنْ عليٌّ كَانَ يُبَاشِرُ الْغُسْلَ، وَالْعَبَّاسُ حَاضِرٌ لِجَلَالَةِ الْعَبَّاسِ، وَأَنَّ عَلِيًّا أَوْلَاهُمْ بِمُبَاشَرَةِ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى» يُنَاقِضُ مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِعْرَاجِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ المقرَّبين وَالْمَلَائِكَةَ الْكَرُوبِيِّينَ لَمَّا سَمِعَتْ فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَخَاصَّتَهُ وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟» اشْتَاقَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهَا مَلَكًا عَلَى صُورَةِ عَلِيٍّ» .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ كَذِبِ الجُهّال الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَكْذِبُوا، فَإِنَّ الْمِعْرَاجَ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ُسبحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ (٢) . وَكَانَ الْإِسْرَاءُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَقَالَ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣) إلى قوله: ﴿َ أفتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٤) إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم الَّلات َوَالْعُزَّى﴾ (٥) . وَهَذَا كُلُّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ.
وَقَوْلُهُ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟» قَالَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ عَامَ تسعٍ مِنِ الْهِجْرَةِ. فَكَيْفَ يُقال: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ سَمِعُوا قَوْلَهُ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من موسى؟»
_________
(١) رواه البخاري في أماكن متعددة وانظر المغازى الباب ٥٦، ومسلم: ج٣ ص ١٣٩٨.
(٢) الآية ١ من سورة الإسراء.
(٣) الآيات من١ - ٤ من سورة النجم.
(٤) الآيات من ١٢- ١٤ من سورة النجم.
(٥) الآية ١٩ من سورة النجم.
وَأَمَّا غُسله - ﷺ - وَإِدْخَالُهُ قبره، فاشترك فيه أهل بيته، كَالْعَبَّاسِ وَأَوْلَادِهِ، وَمَوْلَاهُ شُقْرَانَ، وَبَعْضُ الْأَنْصَارِ، لَكِنْ عليٌّ كَانَ يُبَاشِرُ الْغُسْلَ، وَالْعَبَّاسُ حَاضِرٌ لِجَلَالَةِ الْعَبَّاسِ، وَأَنَّ عَلِيًّا أَوْلَاهُمْ بِمُبَاشَرَةِ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى» يُنَاقِضُ مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِعْرَاجِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ المقرَّبين وَالْمَلَائِكَةَ الْكَرُوبِيِّينَ لَمَّا سَمِعَتْ فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَخَاصَّتَهُ وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟» اشْتَاقَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَخَلَقَ اللَّهُ لَهَا مَلَكًا عَلَى صُورَةِ عَلِيٍّ» .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ كَذِبِ الجُهّال الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَكْذِبُوا، فَإِنَّ الْمِعْرَاجَ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ُسبحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ (٢) . وَكَانَ الْإِسْرَاءُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَقَالَ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣) إلى قوله: ﴿َ أفتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٤) إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم الَّلات َوَالْعُزَّى﴾ (٥) . وَهَذَا كُلُّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ.
وَقَوْلُهُ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟» قَالَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ عَامَ تسعٍ مِنِ الْهِجْرَةِ. فَكَيْفَ يُقال: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ سَمِعُوا قَوْلَهُ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من موسى؟»
_________
(١) رواه البخاري في أماكن متعددة وانظر المغازى الباب ٥٦، ومسلم: ج٣ ص ١٣٩٨.
(٢) الآية ١ من سورة الإسراء.
(٣) الآيات من١ - ٤ من سورة النجم.
(٤) الآيات من ١٢- ١٤ من سورة النجم.
(٥) الآية ١٩ من سورة النجم.
251