اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الرسل صلوات الله عليهم كيف يُسئلون عمَّا لَا يَدْخُلُ فِي أَصْلِ الْإِيمَانِ؟.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَطَاعَهُ، وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانُ بِوَاحِدٍ مِنَ الصحابة؟!
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ . فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: سَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعيم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيك وَأُعَلِّمَكَ، يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَأُعَلِّمَكَ لتعِيَ، وأُنزلت عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ. وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ لَمْ تَحْصُلْ لِغَيْرِهِ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ» .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: بيان صحة الإسناد. والثعلبي وأبو يُعيم يرويان مالا يُحتج بِهِ بِالْإِجْمَاعِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُم فِي الْجَارِيَةَ؟ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَة﴾ (١) لَمْ يُرَدْ بِهِ أُذُنُ واحدٍ مِنَ النَّاسِ فَقَطْ، فَإِنَّ هَذَا خِطَابٌ لِبَنِي آدَمَ.
وَحَمْلُهُمْ على السَّفِينَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ (٢)، وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيكُم مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (٣)، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِيَعِيَ ذَلِكَ وَاحِدٌ من الناس؟
نعم أذن عليّ من الآذان الْوَاعِيَةِ، كَأُذُنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ. وَحِينَئِذٍ فَلَا اخْتِصَاصَ لِعَلِيٍّ بِذَلِكَ. وَهَذَا مِمَّا يُعلم بِالِاضْطِرَارِ: أَنَّ الْآذَانَ الْوَاعِيَةَ لَيْسَتْ أُذُنَ عليّ
_________
(١) الآيتان ١١، ١٢ من سورة الحاقة.
(٢) الآيتان ٤١، ٤٢ من سورة يَس.
(٣) الآية ٣١ من سورة لقمان.
398
المجلد
العرض
73%
الصفحة
398
(تسللي: 393)