مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَرَوَى أَصْحَابُ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَبَيَاضٍ، أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا
لَا تضلُّون بِهِ مِنْ بَعْدِي. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهْجُر، حسبُنا كِتَابُ اللَّهِ. فَكَثُرَ اللَّغَط. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اخْرُجُوا عَنِّي، لَا يَنْبَغِي التَّنَازُعُ لَدَيَّ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَقَالَ عُمَرُ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ما مَاتَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رجال وَأَرْجُلَهُمْ. فَلَمَّا نَهَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَتَلَا عَلَيْهِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١)، وَقَوْلَهُ: ﴿َأفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ (٢) قَالَ: كَأَنِّي مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْآيَةَ» .
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: أَمَّا عُمَرُ فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدٍ غَيْرِ أبي يكر. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثون، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ «محدِّثون»: مُلْهَمُونَ (٣) .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:
«إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ محدِّثون، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب» وفي لفظ للبخاري: «لقد كان فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يكلِّمون مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ» (٤) .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى أَنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» . قَالُوا: فَمَا أوَّلته يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ» (٥) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «بينا أنا نائم رأيت الناس
_________
(١) الآية ٣٠ من سورة الزمر.
(٢) الآية ١٤٤ من سورة آل عمران.
(٣) انظر البخاري ج٥ ص١١ وأماكن أُخر وانظر مسلم ج٤ ص١٨٦٤.
(٤) انظر ما تقدم قبل قليل.
(٥) انظر البخاري ج١ ص ٢٣-٢٤ وج٩ ص٣٥ ومسلم ج٤ ص ١٨٥٩.
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَرَوَى أَصْحَابُ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَبَيَاضٍ، أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا
لَا تضلُّون بِهِ مِنْ بَعْدِي. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهْجُر، حسبُنا كِتَابُ اللَّهِ. فَكَثُرَ اللَّغَط. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اخْرُجُوا عَنِّي، لَا يَنْبَغِي التَّنَازُعُ لَدَيَّ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَقَالَ عُمَرُ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ما مَاتَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رجال وَأَرْجُلَهُمْ. فَلَمَّا نَهَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَتَلَا عَلَيْهِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١)، وَقَوْلَهُ: ﴿َأفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ (٢) قَالَ: كَأَنِّي مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْآيَةَ» .
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: أَمَّا عُمَرُ فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدٍ غَيْرِ أبي يكر. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثون، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ «محدِّثون»: مُلْهَمُونَ (٣) .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:
«إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ محدِّثون، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب» وفي لفظ للبخاري: «لقد كان فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يكلِّمون مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ» (٤) .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى أَنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» . قَالُوا: فَمَا أوَّلته يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ» (٥) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «بينا أنا نائم رأيت الناس
_________
(١) الآية ٣٠ من سورة الزمر.
(٢) الآية ١٤٤ من سورة آل عمران.
(٣) انظر البخاري ج٥ ص١١ وأماكن أُخر وانظر مسلم ج٤ ص١٨٦٤.
(٤) انظر ما تقدم قبل قليل.
(٥) انظر البخاري ج١ ص ٢٣-٢٤ وج٩ ص٣٥ ومسلم ج٤ ص ١٨٥٩.
273