مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
السَّادِسُ: أَنَّهُ قَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: أَنْتَ نَذِيرٌ وهادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ، قَوْلٌ ضَعِيفٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهَا: إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، كَمَا أُرسل مِنْ قَبْلِكَ نذيرٌ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ نَذِيرٌ يَهْدِيهِمْ أَيْ يَدْعُوهُمْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (١) . وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِثْلَ قَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي الضُّحَى وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَادِي هَؤُلَاءِ غَيْرَ هَادِي هَؤُلَاءِ، فَيَتَعَدَّدُ الْهُدَاةُ، فَكَيْفَ يُجْعل عَلِيٌّ هَادِيًا لِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الأوَّلين والآخرين؟!
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعيم عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ عَنْ وِلَايَةِ عَلِيٍّ. وَكَذَا فِي كتاب «الفردوس» عن أبي سعيد الخدري رضي لله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَإِذَا سُئِلُوا عَنِ الْوِلَايَةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً لَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ» .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ، وَالْعَزْوُ إِلَى «الْفِرْدَوْسِ» وَإِلَى أَبِي نُعيم لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿اَحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ* مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُون﴾ (٣) .
فَهَذَا خِطَابٌ عَنِ الْمُشْرِكِينَ المكذِّبين بِيَوْمِ الدِّينِ، وَهَؤُلَاءِ يُسْأَلُونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَأَيُّ مَدْخَلٍ لِحُبِّ عليٍّ فِي سؤال هؤلاء؟ تراهم لو أحبّوه مع
_________
(١) الآية ٢٤ من سورة فاطر.
(٢) الآية ٢٤ من سورة الصافات.
(٣) الآيات ٢٢ - ٢٦ من سورة الصافات.
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَادِي هَؤُلَاءِ غَيْرَ هَادِي هَؤُلَاءِ، فَيَتَعَدَّدُ الْهُدَاةُ، فَكَيْفَ يُجْعل عَلِيٌّ هَادِيًا لِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الأوَّلين والآخرين؟!
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعيم عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ عَنْ وِلَايَةِ عَلِيٍّ. وَكَذَا فِي كتاب «الفردوس» عن أبي سعيد الخدري رضي لله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَإِذَا سُئِلُوا عَنِ الْوِلَايَةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً لَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ» .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ، وَالْعَزْوُ إِلَى «الْفِرْدَوْسِ» وَإِلَى أَبِي نُعيم لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿اَحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ* مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُون﴾ (٣) .
فَهَذَا خِطَابٌ عَنِ الْمُشْرِكِينَ المكذِّبين بِيَوْمِ الدِّينِ، وَهَؤُلَاءِ يُسْأَلُونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَأَيُّ مَدْخَلٍ لِحُبِّ عليٍّ فِي سؤال هؤلاء؟ تراهم لو أحبّوه مع
_________
(١) الآية ٢٤ من سورة فاطر.
(٢) الآية ٢٤ من سورة الصافات.
(٣) الآيات ٢٢ - ٢٦ من سورة الصافات.
392