اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَقَدْ جَمَعَ النَّاسُ الْأَقْضِيَةَ وَالْفَتَاوَى الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَوَجَدُوا أَصْوَبَها وَأَدَلَّهَا عَلَى عِلْمِ صَاحِبِهَا أُمُورَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ. وَلِهَذَا كَانَ مَا يُوجد مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي وُجد نصٌ يُخَالِفُهَا عَنْ عُمَرَ أَقَلَّ مِمَّا وُجد عَنْ عَلِيٍّ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ نَصٌّ يُخَالِفُهُ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَفْصِلُ الْأُمُورَ الْمُشْتَبِهَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ يُعرف مِنْهُمُ اخْتِلَافٌ عَلَى عَهْدِهِ. وَعَامَّةُ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ كَانَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ.
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَنْ عَلِيٍّ كَذِبٌ ظَاهِرٌ لَا تَجُوزُ نِسْبَةُ مِثْلِهِ إِلَى عَلِيٍّ؛ فَإِنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِدِينِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، إِذْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ إِلَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ. وَإِذَا تَحَاكَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ إِلَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ.
وَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، أَنَّ الْحَاكِمَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، سَوَاءٌ وَافَقَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ، كَانَ مَنْ نَسَبَ عَلِيًّا إِلَى أَنَّهُ يَحْكُمَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ يُفْتِيهِمْ بِذَلِكَ، وَيَمْدَحُهُ بِذَلِكَ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالدِّينِ، وَبِمَا يُمدح بِهِ صَاحِبُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ زِنْدِيقًا مُلْحِدًا أَرَادَ الْقَدْحَ فِي عَلِيٍّ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ، دون المدح والثواب.

(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَإِلَى نُوحٍ فِي تَقْوَاهُ، وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ، وَإِلَى مُوسَى فِي هَيْبَتِهِ، وَإِلَى عِيسَى فِي عِبَادَتِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَثْبَتَ لَهُ مَا تفرَّق فِيهِمْ» .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلًا: أَيْنَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَالْبَيْهَقِيُّ يَرْوِي فِي الْفَضَائِلِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ضَعِيفَةً، بَلْ مَوْضُوعَةً، كَمَا جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَيُقَالُ ثَانِيًا: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلِهَذَا لَا يَذْكُرُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانُوا حُرَّاصًا عَلَى جَمْعِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ،
265
المجلد
العرض
49%
الصفحة
265
(تسللي: 260)