مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَإِنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ فِي مرض موته ولم يصل بهم إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، وَعَلَى أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ عِدَّةَ أَيَّامٍ. وَأَقَلُّ مَا قِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى بهم سبع عَشْرَةَ صَلَاةً؛ صلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ليلة الجمعة، وخطب بهم يوم الجمعة. هذا ما تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِهِمْ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ. صلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَكَشَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - السِّتَارَةَ، فَرَآهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ كَادُوا يُفَتَنُونَ فِي صَلَاتِهِمْ، ثُم أَرْخَى السِّتَارَةَ. وَكَانَ ذَلِكَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِهِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى قَرِيبًا من الزوال.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَأَيْضًا لمْ يُوَلِّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ أَلْبَتَّةَ عَمَلًا فِي وَقْتِهِ، بَلْ ولَّى عَلَيْهِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ تَارَةً وَأُسَامَةَ أُخْرَى. وَلَمَّا أَنْفَذَهُ بِسُورَةِ «بَرَاءَةَ» رَدَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَرْتَضِي الْعَاقِلُ إِمَامَةَ مَنْ لَا يَرْتَضِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِأَدَاءِ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ «براءة»؟!» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ أَبْيَن الْكَذِبِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ عَامَ تِسْعٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حَجٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ حَجٌّ فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا الْحَجَّةَ الَّتِي أَقَامَهَا عَتَّابُ بن أسيد بن أبي العاص بن أمية مِنْ مَكَّةَ؛ فَإِنَّ مَكَّةَ فُتِحَتَ سَنَةَ ثَمَانِ، وأقام الْحَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ، الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْحَجِّ، بَعْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِيهَا أَمَر أَبَا بَكْرٍ بِالْمُنَادَاةِ فِي الْمَوْسِمِ: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يطوف بالبيت عُريان. وَلَمْ يؤمِّر النَّبِيُّ - ﷺ - غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ؛ فَوَلَايَةُ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يؤمِّر عَلَى الْحَجِّ أَحَدًا كَتَأْمِيرِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَى الصَّلَاةِ أَحَدًا كَاسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ عليٌّ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي هَذِهِ الْحِجَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَحِقَهُ فَقَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ مَأْمُورٌ. وَكَانَ عَلِيٌّ يُصَلِّي خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ مَعَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ، وَيَأْتَمِرُ لِأَمْرِهِ كَمَا يَأْتَمِرُ لَهُ سَائِرُ مَنْ مَعَهُ، وَنَادَى عليٌّ مَعَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْحِجَّةِ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَأَيْضًا لمْ يُوَلِّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ أَلْبَتَّةَ عَمَلًا فِي وَقْتِهِ، بَلْ ولَّى عَلَيْهِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ تَارَةً وَأُسَامَةَ أُخْرَى. وَلَمَّا أَنْفَذَهُ بِسُورَةِ «بَرَاءَةَ» رَدَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَرْتَضِي الْعَاقِلُ إِمَامَةَ مَنْ لَا يَرْتَضِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِأَدَاءِ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ «براءة»؟!» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ أَبْيَن الْكَذِبِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ عَامَ تِسْعٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حَجٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ حَجٌّ فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا الْحَجَّةَ الَّتِي أَقَامَهَا عَتَّابُ بن أسيد بن أبي العاص بن أمية مِنْ مَكَّةَ؛ فَإِنَّ مَكَّةَ فُتِحَتَ سَنَةَ ثَمَانِ، وأقام الْحَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ، الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْحَجِّ، بَعْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِيهَا أَمَر أَبَا بَكْرٍ بِالْمُنَادَاةِ فِي الْمَوْسِمِ: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يطوف بالبيت عُريان. وَلَمْ يؤمِّر النَّبِيُّ - ﷺ - غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ؛ فَوَلَايَةُ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يؤمِّر عَلَى الْحَجِّ أَحَدًا كَتَأْمِيرِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَى الصَّلَاةِ أَحَدًا كَاسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ عليٌّ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي هَذِهِ الْحِجَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَحِقَهُ فَقَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ مَأْمُورٌ. وَكَانَ عَلِيٌّ يُصَلِّي خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ مَعَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ، وَيَأْتَمِرُ لِأَمْرِهِ كَمَا يَأْتَمِرُ لَهُ سَائِرُ مَنْ مَعَهُ، وَنَادَى عليٌّ مَعَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْحِجَّةِ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ.
260