مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
(فصل)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (١) . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -: لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي، وَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أمر هذه الآية» .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَكُونُوا عُصَاةً بِتَرْكِهِ، وإنما أُمر به من أراد النَّجْوَى إِذْ ذَاكَ إِلَّا عَلِيٌّ - ﵁ -، فَتَصَدَّقَ لِأَجْلِ الْمُنَاجَاةِ.
وَهَذَا كَأَمْرِهِ بالهَدْىِ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَمْرِهِ بِالْهَدْيِ لمن أُحصر.
(فصل)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وعليٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ: مَعِي مَفَاتِيحُ الْبَيْتِ، وَلَوْ أَشَاءُ بتُّ فِيهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَشَاءُ بتَّ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرَ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ (٢) .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ، بَلْ دَلَالَاتُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ. مِنْهَا: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ شَيْبَةَ لَا وُجُودَ لَهُ، وَإِنَّمَا خَادِمُ الكعبة هو شيبة بن عثمان بن طَلْحَةَ. وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْحَدِيثَ لم يَصِحُّ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ: «لَوْ أَشَاءُ بتُّ في المسجد» فأيّ كبير أمره فِي مَبِيتِهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَتَبَجَّحَ بِهِ؟.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلُ عَلِيٍّ: «صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ» فَهَذَا مِمَّا يُعلم بُطْلَانَهُ بِالضَّرُورَةِ، فإن
_________
(١) الآية ١٢ من سورة المجادلة.
(٢) الآية ١٩ من سورة التوبة.
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (١) . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -: لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي، وَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أمر هذه الآية» .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَكُونُوا عُصَاةً بِتَرْكِهِ، وإنما أُمر به من أراد النَّجْوَى إِذْ ذَاكَ إِلَّا عَلِيٌّ - ﵁ -، فَتَصَدَّقَ لِأَجْلِ الْمُنَاجَاةِ.
وَهَذَا كَأَمْرِهِ بالهَدْىِ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَمْرِهِ بِالْهَدْيِ لمن أُحصر.
(فصل)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وعليٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ: مَعِي مَفَاتِيحُ الْبَيْتِ، وَلَوْ أَشَاءُ بتُّ فِيهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَشَاءُ بتَّ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرَ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ (٢) .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ، بَلْ دَلَالَاتُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ. مِنْهَا: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ شَيْبَةَ لَا وُجُودَ لَهُ، وَإِنَّمَا خَادِمُ الكعبة هو شيبة بن عثمان بن طَلْحَةَ. وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْحَدِيثَ لم يَصِحُّ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ: «لَوْ أَشَاءُ بتُّ في المسجد» فأيّ كبير أمره فِي مَبِيتِهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَتَبَجَّحَ بِهِ؟.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلُ عَلِيٍّ: «صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ» فَهَذَا مِمَّا يُعلم بُطْلَانَهُ بِالضَّرُورَةِ، فإن
_________
(١) الآية ١٢ من سورة المجادلة.
(٢) الآية ١٩ من سورة التوبة.
236