اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقال: إِنْ كَانَ اتِّبَاعُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ تُدَّعى لهم الطاعة المطلقة، وأن ذلك يُوجِبُ لَهُمْ النَّجَاةَ وَاجِبًا، كَانَ اتِّبَاعُ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُوجِبُونَ طَاعَةَ أَئِمَّتِهِمْ طاعة مطلقة وَيَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاةَ مُصِيبِينَ عَلَى الْحَقِّ، وَكَانُوا فِي سبِّهم عَلِيًّا وَغَيْرَهُ وَقِتَالِهِمْ لِمَنْ قَاتَلُوهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ مُصِيبِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِذَنْبٍ، وَأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُمْ فِيمَا أَطَاعُوا فِيهِ الْإِمَامَ، بَلْ أُولَئِكَ أوْلى بِالْحُجَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُطِيعِينَ أَئِمَّةً أَقَامَهُمُ اللَّهُ ونصيهم
وأيّدهم وملّكهم، فإذا كان مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ، كَانَ تَوْلِيَةُ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ مَصْلَحَةً لِعِبَادِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّطْفَ وَالْمَصْلَحَةَ الَّتِي حَصَلَتْ بِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ اللُّطْفِ وَالْمَصْلَحَةِ الَّتِي حَصَلَتْ بِإِمَامٍ مَعْدُومٍ أَوْ عَاجِزٍ. وَلِهَذَا حَصَلَ لِأَتْبَاعِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، أَعْظَمُ مِمَّا حَصَلَ لِأَتْبَاعِ الْمُنْتَظَرِ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِمَامٌ يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْمُنْكَرِ، وَلَا يُعِينُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَلَا دُنْيَاهُمْ، بِخِلَافِ أُولَئِكَ؛ فَإِنَّهُمُ انْتَفَعُوا بِأَئِمَّتِهِمْ مَنَافِعَ كَثِيرَةً فِي دِينِهِمْ ودنياهم، أعظم مما انتفع هؤلاء بأئمتهم.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ الْمُنْتَسِبِينَ إلى مشايعة علي ّ - ﵁ - صَحِيحَةً، فَحُجَّةُ أُولَئِكَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى مُشَايَعَةِ عُثْمَانَ - ﵁ - أوْلى بِالصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً فَهَذِهِ أَبْطَلُ مِنْهَا. فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةُ مُتَّفِقِينَ مَعَ سَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ جَزْمَ أُولَئِكَ بِنَجَاتِهِمْ إِذَا أَطَاعُوا أُولَئِكَ الْأَئِمَّةَ طَاعَةً مُطْلَقَةً خَطَأٌ وَضَلَالٌ، فَخَطَأُ هَؤُلَاءِ وَضَلَالُهُمْ إِذَا جَزَمُوا بِنَجَاتِهِمْ لِطَاعَتِهِمْ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ نَائِبُ الْمَعْصُومِ - وَالْمَعْصُومُ لَا عَيْنَ لَهُ وَلَا أَثَرَ - أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ؛ فَإِنَّ الشِّيعَةَ لَيْسَ لَهُمْ أَئِمَّةٌ يُبَاشِرُونَهُمْ بِالْخِطَابِ، إِلَّا شُيُوخَهُمُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالْبَاطِلِ، وَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا المثل إنما كَانَ يَكُونُ مُطَابِقًا لَوْ ثَبَتَ مُقَدِّمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ لَنَا إِمَامًا مَعْصُومًا. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ أَمَرَ بكذا وكذا. وكلتا الْمُقْدِمَتَيْنِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، بَلْ بَاطِلَةٌ. دَعِ
126
المجلد
العرض
23%
الصفحة
126
(تسللي: 121)