اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَنَا بِبَاطِنِهِ مَعْصُومٌ. قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِيَّةِ، بَلْ إِنْ كَانَ إِلَى هَذَا طريق صحيح فهو لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمْ بِسُلُوكِهِ أَحَذَقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا طَرِيقٌ صَحِيحٌ إِلَى ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا بِلَا عِلْمٍ، فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ، بَلْ فِي عَدَمِهِ.
فَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَدَّعُونَ عِلْمًا صَحِيحًا إِلَّا وَأَهْلُ السُّنَّةِ أَحَقُّ بِهِ، وَمَا ادَّعُوهُ مِنَ الْجَهْلِ فَهُوَ نَقْصٌ وَأَهْلُ السنة أبعد عنه.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَجْزِمُونَ بِحُصُولِ النَّجَاةِ لِأَئِمَّتِهِمْ أَعْظَمَ مِنْ جَزْمِ الرَّافِضَةِ. وَذَلِكَ أن أئمتهم بعد النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمُ السَّابِقُونَ الأوَّلون مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَهُمْ جَازِمُونَ بِحُصُولِ النَّجَاةِ
لِهَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَيَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فقد غفرت لكم»، بل يقولون: إِنَّهُ «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) . فَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ إِمَامٍ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَهِيَ شَهَادَةٌ بِعِلْمٍ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَشْهَدُونَ بِالنَّجَاةِ: إِمَّا مُطْلَقًا، وَإِمَّا مُعَيَّنًا، شَهَادَةً مُسْتَنِدَةً إِلَى عِلْمٍ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَإِنَّهُمْ إِنْ شَهِدُوا شَهِدُوا بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، أَوْ شَهِدُوا بِالزُّورِ الَّذِي يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُمْ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرافضة.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي شُهِدَ لَهُ بِالنَّجَاةِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُطَاعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ نَازَعَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أو هو مطاع فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَفِيمَا يَقُولُهُ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ أوْلى مِنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ هُوَ الْأَوَّلُ، فَلَا إِمَامَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَاكِمُ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ: كُلُّ أَحَدٍ يُؤخذ مِنْ قَوْلِهِ ويُترك إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﵇. وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِإِمَامِهِمْ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلَائِقِ، وَيَشْهَدُونَ ان كُلَّ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَفَعَلَ مَا أُمر بِهِ وَتَرَكَ مَا نُهى عَنْهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ.
_________
(١) انظر البخاري ج٣ ص٤٦ ومسلم ج٢ ص ٨٢٢.
129
المجلد
العرض
23%
الصفحة
129
(تسللي: 124)