اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
عَلَى أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَخْتَصُّ بِبَنِي الْعَبَّاسِ، وإنه لو تولاهما بعض العلويين أو الأموييين أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ جَازَ، ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عُلَمَاءَ السُّنَّةِ، كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مُدَاهَنَةِ الْمُلُوكِ أَوْ مُقَارَبَتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ إِنَّمَا يعظِّمون الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ.
ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ عَاقِلٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ أَحَدٌ رَافِضِيٌّ، بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَجْهِيلِ الرَّافِضَةِ وتضليلهم، وكتبهم كلها شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ، وَهَذِهِ كُتُبُ الطَّوَائِفِ كُلُّهَا تَنْطِقُ بِذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يُلْجِئُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الرَّافِضَةِ، وَذِكْرِ جَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.
وَهُمْ دَائِمًا يذكون مِنْ جَهْلِ الرَّافِضَةِ وَضَلَالِهِمْ مَا يُعلم مَعَهُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَضَلِّهِمْ، وَأَبْعَدِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ عَنِ الْهُدَى. كَيْفَ وَمَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةِ قَدْ جَمَعَ عَظَائِمَ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ، فَإِنَّهُمْ جَهْمِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ رَافِضَةٌ، وَكَلَامُ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ فِي ذَمِّ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ، وَالْكُتُبُ مَشْحُونَةٌ بِذَلِكَ، كَكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْآثَارِ وَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ شَرٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالْمُرْجِئَةِ وَالْحَرُورِيَّةِ.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مَعَ كَثْرَةِ بَحْثِي وَتَطَلُّعِي إِلَى مَعْرِفَةِ أَقْوَالِ النَّاسِ وَمَذَاهِبِهِمْ مَا عَلِمْتُ رَجُلًا لَهُ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ يُتهم بِمَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقال: إِنَّهُ يَعْتَقِدُهُ فِي الْبَاطِنِ.
وَقَدِ اتُّهم بِمَذْهَبِ الزَّيْدِيَّةِ الحسن بن الصالح بن حيّ، وكان فقيها صَالِحًا زَاهِدًا، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْهُ: إِنَّهُ طَعَنَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَشُكَّ فِي إِمَامَتِهِمَا، واتُّهم طَائِفَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ الْأُولَى بِتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَمْ يُتهم أَحَدٌ مِنَ الشِّيعَةِ الْأُولَى بِتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، بَلْ كَانَتْ عَامَّةُ الشِّيعَةِ الْأُولَى الَّذِينَ يُحِبُّونَ عَلِيًّا يفضِّلون عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، لَكِنْ كَانَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ ترجِّحه عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ النَّاسُ فِي الْفِتْنَةِ صَارُوا شِيعَتَيْنِ: شِيعَةً عُثْمَانِيَّةً، وَشِيعَةً عَلَوِيَّةً. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ كَانَ يُفَضِّلُهُ عَلَى عُثْمَانَ، بل كان كثير منهم يفضّل عثمان على عليّ، كما هو قول سائر أهل السنة.
160
المجلد
العرض
29%
الصفحة
160
(تسللي: 155)