اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَتَحَادَثَتْ فِيهِ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهَا فَاطِمَةَ وَلَا سَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَدَّعِيهَا حَتَّى جَاءَ الْبُحْتُرِيُّ بْنُ حَسَّانٍ يَحْكِي عَنْ زَيْدٍ شَيْئًا لَا نَدْرِي مَا أَصْلُهُ، وَلَا مَنْ جَاءَ بِهِ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ: فَضْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنِ الْبُحْتُرِيِّ عَنْ زَيْدٍ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْكِتَابِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ بَعْضِ هَذَا الَّذِي لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَانَ الْحَدِيثُ قَدْ حَسُنَ بِقَوْلِ زَيْدٍ: لَوْ كُنْتُ أنا لقضيت بما قضى أَبُو بَكْرٍ. وَهَذَا مِمَّا لَا يَثْبُتُ عَلَى أبي بكر ولا فَاطِمَةَ لَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، وَلَوْ لَمْ تجر فيه المناظرة ويأتي فِيهَا الرِّوَايَةُ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَتْ؟ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بِخِلَافِهِ، إِنَّ هَذَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵀ كَنَحْوِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَدَّةِ، وَأَنَّهُ مَتَى بَلَغَهُ الْخَبَرُ رَجَعَ إِلَيْهِ.
وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تَقُلْ: إِنِّي أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي فَمُنِعَتْ. وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي لَا أَرَى الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ.
قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بن الحَدَثان قال: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثُ صَفَايَا: بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ وَفْدَكُ. فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبسًا لِنَوَائِبِهِ. وَأَمَّا فَدَك فَكَانَتْ حُبُسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فجزَّأها رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جزئين بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ جزئين.
وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا (١) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ وَقَدْ قَرَأَتْ عَلَيْهِ إِنِّي أَقْرَأُ مِثْلَ مَا قَرَأْتِ وَلَا يَبْلُغَنَّ عِلْمِي أَنْ يَكُونَ قَالَهُ كُلَّهُ. قَالَتْ فَاطِمَةُ: هُوَ لَكَ ولقرابتك؟ قال: لا وأنت عندي
_________
(١) انظر البخاري ج٥ ص٢٠ ومسلم ج٣ ص١٣٨١ -١٣٨٢.
176
المجلد
العرض
32%
الصفحة
176
(تسللي: 171)