اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَأَعْظَمُ مِنَ الْفَضَائِلِ الثَّابِتَةِ لِعَلِيٍّ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا هَذَا وَذَكَرَ أَنَّهَا فِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّهُمْ نَقَلُوهَا فِي الْمُعْتَمَدِ مِنْ قَوْلِهِمْ وكتبهم، وهو مِنْ أبْيَنَ الْكَذِبِ عَلَى عُلَمَاءِ الْجُمْهُورِ؛ فَإِنَّ هذه الأحادي الَّتِي
ذَكَرَهَا أَكْثَرُهَا كَذِبٌ أَوْ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي فِيهَا لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ وَلَا فضيلته عَلَى أبي بكر وَعُمَرَ، بَلْ وَلَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ هِيَ من فَضَائِلُ شَارَكَهُ فِيهَا غَيْرُهُ، بِخِلَافِ مَا ثَبَتَ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهَا خَصَائِصُ لَهُمَا، لَا سِيَّمَا فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّ عَامَّتَهَا خَصَائِصُ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا غَيْرُهُ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَطَاعِنِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ عَلَى الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ مَطْعَنٍ إِلَّا وُجه عَلَى عَلِيٍّ مَا هُوَ مثله وأعظم مِنْهُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْبَاطِلِ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ تَفْصِيلًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «إِنَّهُمْ جَعَلُوهُ إِمَامًا لَهُمْ حَيْثُ نزَّهه الْمُخَالِفُ وَالْمُوَافِقُ، وَتَرَكُوا غَيْرَهُ حَيْثُ رَوَى فِيهِ مَنْ يَعْتَقِدُ إِمَامَتَهُ مِنَ الْمَطَاعِنِ مَا يَطْعَنُ فِي إِمَامَتِهِ» .
فَيُقَالُ: هَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ؛ فَإِنَّ عَلِيًّا - ﵁ - لَمْ يُنَزِّهْهُ الْمُخَالِفُونَ، بَلِ الْقَادِحُونَ فِي عَلِيٍّ طَوَائِفُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْقَادِحِينَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَالْقَادِحُونَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الْغُلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ الْخَوَارِجَ مُتَّفِقُونَ عَلَى كُفْرِهِ، وَهُمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ خَيْرٌ مِنَ الْغُلَاةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ إِلَاهِيَّتَهُ أَوْ نُبُوَّتَهُ، بَلْ هُمْ - وَالَّذِينَ قَاتَلُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ -خَيْرٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرَّافِضَةِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةِ، الَّذِينَ اعتقدوه إماما معصوما.
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يَقْدَحُ فِيهِمْ إِلَّا الرَّافِضَةُ، وَالْخَوَارِجُ المكفِّرون لِعَلِيٍّ يُوَالُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ويترضُّون عَنْهُمَا، وَالْمَرْوَانِيَّةُ الَّذِينَ يَنْسبون عَلِيًّا إِلَى الظُّلْمِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً يُوَالُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَقَارِبِهِمْ، فَكَيْفَ يُقال مَعَ هَذَا: إِنَّ عَلِيًّا نزَّهه الْمُؤَالِفُ وَالْمُخَالِفُ بِخِلَافِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ؟
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ المنزِّهين لِهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ وَأَفْضَلُ، وَأَنَّ الْقَادِحِينَ فِي عَلِيٍّ -حَتَّى بِالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ - طَوَائِفُ مَعْرُوفَةٌ، وَهُمْ أَعْلَمُ مِنَ الرَّافِضَةِ وأَدْيَن، وَالرَّافِضَةُ عَاجِزُونَ مَعَهُمْ عِلْمًا وَيَدًا، فَلَا يُمْكِنُ الرَّافِضَةَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً تَقْطَعُهُمْ بِهَا، وَلَا كانوا
233
المجلد
العرض
43%
الصفحة
233
(تسللي: 228)