مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فيها غيرهم. ثم إن مضمون هذا لحديث أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعَا لَهُمْ بِأَنْ يُذْهِبَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَيُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا. وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ دَعَا لَهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ، وَاجْتِنَابُ الرِّجْسِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَالطَّهَارَةُ مَأْمُورٌ بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ماْ يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيد ُلِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمَ﴾ (١) .
وَقَالَ: ﴿خذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينْ﴾ (٣) .
فَغَايَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ هَذَا دُعَاءً لَهُمْ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ.
وَالصِّدِّيقُ - ﵁ - قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ: ﴿الأَتْقَى. الذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى. وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (٤) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّابِقِينَ الأوَّلين مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾ (٥) . لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ فَعَلُوا الْمَأْمُورَ وتركوا المحظور، فإن هذا الرضوان وهذا الْجَزَاءَ إِنَّمَا يُنال بِذَلِكَ. وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ ذَهَابُ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَتَطْهِيرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ بَعْضَ صِفَاتِهِمْ. فَمَا دَعَا بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَهْلِ الْكِسَاءِ هُوَ بَعْضُ مَا وَصَفَ الله بِهِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. وَالنَّبِيُّ - ﷺ - دَعَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِسَاءِ بِأَنْ يُصَلِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَدَعَا لِأَقْوَامٍ كَثِيرِينَ بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ دَعَا لَهُ بِذَلِكَ أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ.
وَلَكِنَّ أَهْلَ الْكِسَاءِ لَمَّا كَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمِ اجْتِنَابَ الرِّجْسِ وَفِعْلَ التَّطْهِيرِ، دَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ لِئَلَّا يَكُونُوا مُسْتَحِقِّينَ للذم والعقاب، ولينالوا المدح والثواب.
_________
(١) الآية ٦ من سورة المائدة.
(٢) الآية ١٠٣ من سورة التوبة.
(٣) الآية ٢٢٢ من سورة البقرة.
(٤) الآيات ١٧ - ٢١ من سورة الليل.
(٥) الآية ١٠٠ من سورة التوبة.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ماْ يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيد ُلِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمَ﴾ (١) .
وَقَالَ: ﴿خذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينْ﴾ (٣) .
فَغَايَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ هَذَا دُعَاءً لَهُمْ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ.
وَالصِّدِّيقُ - ﵁ - قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ: ﴿الأَتْقَى. الذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى. وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (٤) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّابِقِينَ الأوَّلين مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾ (٥) . لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ فَعَلُوا الْمَأْمُورَ وتركوا المحظور، فإن هذا الرضوان وهذا الْجَزَاءَ إِنَّمَا يُنال بِذَلِكَ. وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ ذَهَابُ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَتَطْهِيرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ بَعْضَ صِفَاتِهِمْ. فَمَا دَعَا بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَهْلِ الْكِسَاءِ هُوَ بَعْضُ مَا وَصَفَ الله بِهِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. وَالنَّبِيُّ - ﷺ - دَعَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِسَاءِ بِأَنْ يُصَلِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَدَعَا لِأَقْوَامٍ كَثِيرِينَ بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ دَعَا لَهُ بِذَلِكَ أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ.
وَلَكِنَّ أَهْلَ الْكِسَاءِ لَمَّا كَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمِ اجْتِنَابَ الرِّجْسِ وَفِعْلَ التَّطْهِيرِ، دَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ لِئَلَّا يَكُونُوا مُسْتَحِقِّينَ للذم والعقاب، ولينالوا المدح والثواب.
_________
(١) الآية ٦ من سورة المائدة.
(٢) الآية ١٠٣ من سورة التوبة.
(٣) الآية ٢٢٢ من سورة البقرة.
(٤) الآيات ١٧ - ٢١ من سورة الليل.
(٥) الآية ١٠٠ من سورة التوبة.
235